أحدها أنَّ حروف المدَّ ليست عوضًا من الحركة بل دالَّة على الرفع الذي تدَّل عليه الحركة والنون عوض من لفظ الحركة المستحقّة وبين لفظ الحركة واستحقاقها فرق بيِّن ألا ترى أنكَّ لو سميت امرأة ب ( قَدَم ) لم تصرفها لتحرُّك أوسطها ولو سمَّيْتها ب ( دار ) و ( فيل ) لصرفت بلا خلاف وإنْ كانت الحركة مستحقَّة لكنَّها معدومة لفظًا
والثاني أنَّ حروف المدَّ ضعفت نيابتها عن الحركة إذ كانت حروف إعراب وأدلَّة على التثنية والجمع فجبروا ضعف نيابتها عنها بأن جعلوها عوضًا من الحركة من وجه وعوضًا من التنوين من وجه
وأما مذهب الفرَّاء فيبطل من أوجه
أحدهما أنَّ الألف تثبت في الرفع خاصَّة والعامل يميّز
والثاني أنَّه لو كان كما قال لم تثبت النون بعد الياء والثالث أنَّها تثبت في الجمع ولا لَبْس هناك
والرابع أنَّ الألف واللام تمنع من الألف في نصب الواحد وتثبت في التثنية
وإنَّما كسرت النون في التثنية وفتحت في الجمع لأربعة أوجه