وابن شاقلا وابن حامد وابن القطان [1] وغيرهم [2] .
الأدلة
استدل أصحاب المذهب الأول بما يأتي:
أن الحكم إذا كان قد ثبت بالإجماع فقط وقد زال هذا الإجماع فقد زال الحكم بزواله فلو ثبت الحكم بعد ذلك لكان ثابتا لا دليل عليه وهذا ممنوع فالاستصحاب -هنا- لا يحتج به لأن الإجماع كان قائما حالة فقد الماء على صحة الصلاة بالتيمم لكن بشرط ألا تتغير حالة فقدان الماء بحالة وجود هذا الماء لأن الحالة التي انعقد عليها الإجماع كانت حالة عدم وهذه الحالة وجود [3] .
ونوقش هذا:
بأن الإجماع ليس هو العلة في الثبوت ولا يعتبر سببا للحكم في الواقع ونفس الأمر حتى يلزم من زوال العلة زوال المعلول أو من زوال السبب زوال الحكم وذلك لأن الحكم كان ثابتا وعلمنا بالإجماع ذلك الثبوت وهذا يدلنا على أن الحكم مستند على نص أو ما في معنى النص، فلا يلزم على انتفاء الإجماع انتفاء الحكم بل يجوز أن يكون باقيا ويجوز أن يكون منتفيا لكن لما كان الأصل بقاؤه فإن البقاء يترجح على النفي لأن البقاء لا يفتقر إلى سبب لإيجاده بل يفتقر إلى سبب ثبوته وأما النفي فيفتقر إلى ما يزيل الحكم الأول وإلى ما يحدث الحكم الثاني وإلى ما ينفيه فكان ما يفتقر إليه أكثر مما يفتقر إليه البقاء فيكون البقاء أولى من التغيير [4] .
وأستدل أصحاب المذهب الثاني:
(1) هو: أحمد بن محمد بن القطان، أبو الحسين من أئمة الشافعي قال عنه الشيرازي وهو آخر من عرفناه من أصحاب أبي العباس ابن سريج، ودرس ببغداد وأخذ عنه العلماء وله مصنفات كثيرة وتوفى رحمه الله سنة 359 هـ. راجع: طبقات الشيرازي ص 92 ووفيات الأعيان 1/ 53 وتاريخ بغداد 4/ 365 وشذرات الذهب 3/ 28.
(2) راجع: اعلام الموقعين 1/ 241 والمستصفى 1/ 228 وإرشاد الفحول ص 209 وابن حنبل للشيخ أبو زهرة ص 295 واللمع ص 67 والإبهاج 3/ 111 والأحكام 4/ 185، 186 وروضة الناظر 1/ 192، 193 وشرح المحلى على جمع الجوامع 2/ 290، 291.
(3) راجع: الأدلة المختلف فيها للأستاذ الدكتور/ عبد الحميد أبو المكارم ص 26.
(4) راجع: اعلام الموقعين 1/ 342.