فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 94

فقد جاء في أصول العلامة البزدوي:

"وعندنا هذا لا يكون حجة للإيجاب لكنها حجة دافعة" [1] .

فهؤلاء يرون أن الاستصحاب لا يصلح حجة لإثبات حكم مبتدأ ولا للإلزام على الخصم بوجه ولكن يصلح للدفع فيجب العمل في حق نفسه لا في حق غيره [2] .

أي أن الاستصحاب يصلح لدفع ما ليس بثابت لا لإثباته فهو يصلح لأن يدفع به من ادعى تغير الحال لإبقاء الأمر على ما كان أي إن الاستصحاب لا يثبت به إلا الحقوق السلبية بمعنى أنه حجة لبقاء الحقوق المقررة الثابتة من قبل وليس بسبب موجب لحق مكتسب فلا يثبت حكما جديدا وإنما يستمر به حكم العقل بالإباحة الأصلية أو البراءة، أو ببقاء حكم على ما كان إنما يستند إلى موجب الحكم لا إلى عدم المغير ولهذا قالوا: إن الاستصحاب حجة لإبقاء ما كان على ما كان لا لإثبات ما لم يكن [3] .

وقد تقرر هذا الرأي في معظم كتب أصول الحنفية ومنها ما قرره صدر الشريعة [4] بقوله:"فصل في الحجج الفاسدة: الاستصحاب حجة عند الشافعي -رحمه الله- في كل شيء يثبت وجوده بدليل ثم وقع الشك في بقائه، وعندنا حجة للدفع لا للإثبات" [5] .

وهكذا ذكر شمس الأئمة السرخسي: حالة المفقود واتخذها مثالا لتطبيق هذا المذهب فقال:"ففي المفقود الحياة المعلومة باستصحاب الحال تكون حجة في إبقاء ملكه في ماله على ما كان ولا تكون حجة في إثبات الملك له ابتداء في مال قريبه إذا مات ففي الأولى دفع إرث الغير من المفقود وفي الثانية لا يثبت إرثه من غيره" [6] .

وقد وجدت العلامة ابن السبكي يذكر هذا المذهب فقد ورد في الإبهاج قوله:"وهو"

(1) راجع: أصول البزدوي 3/ 378.

(2) راجع: حاشية الأزميري على المرآة 2/ 266.

(3) راجع: أصول الفقه د/ وهبة الزحيلي 2/ 867، 868.

(4) هو: صدر الشريعة الأصغر عبيد الله بن مسعود بن تاج الشريعة محمود بن صدر الشريعة الأكبر أحمد المحبوبي البخاري من علماء الحكمة وأصول الفقه والدين فهو فقيه أصولي جدلي محدث مفسر متكلم منطقي وله مؤلفات عديدة منها: التنقيح في أصول الفقه وشرحه التوضيح وشرح الوقاية في الفقه الحنفي وتوفى رحمه الله سنة 747 هـ.

راجع: تاج التراجم ص 40 والعوائد البهية ص 109 والاعلام 4/ 354.

(5) راجع: التوضيح لصدر الشريعة مع حاشية التلويح 2/ 101.

(6) راجع: أصول السرخسي 2/ 224.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت