فهرس الكتاب
النافي متمسك بالعدم والعدم غير محتاج إلى الدليل فينعدم الحكم لعدم دليله [1] .
ومن السنة:
استدلوا بأحاديث متعددة تدل على استدامة الحكم لعدم المغير أي أن الأشياء يحكم ببقائها على أصولها حتى يتيقن خلاف ذلك وإن هذا عين الاستصحاب: ومن هذه الأحاديث:
(أ) ما رواه عن أبي سعيد الخدري [2] -رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدركم صلى ثلاثا أم أربعا فليطرح الشك وليبين على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم" [3] .
ففي هذا الحديث: أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم- لمن شك في عدد الركعات أن يطرح الشك ويبني على اليقين وهو الأقل وذلك لأنه المتيقن وإن الأصل عدم الزيادة حتى يحدث اليقين ولا أثر للشك الطارئ وهذا عين العمل بالاستصحاب [4] .
(ب) وبما روى أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال:"إن الشيطان يأتي أحدكم فيقول أحدثت فلا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا" [5] .
ففي حكم الرسول -صلى الله عليه وسلم- باستدامة الوضوء عقد الاشتباه أي أن الأشياء يحكم ببقائها على أصولها حتى يتيقن خالف ذلك، وأنه لا أثر للشك الطارئ فمن حصل له ظن أو شك بأنه قد أحدث وهو على يقين من طهارته لم يضره ذلك حتى يحصل له
(1) راجع: الأحكام للآمدي 4/ 172 وشرح المحلى على جمع الجوامع مع حاشية البناني 2/ 348 وإرشاد الفحول ص 247 وتخريج الفروع للزنجاني ص 172 والأدلة المتخلف فيها للأستاذ الدكتور/ محمد السعيد عبد ربه ص 16.
(2) هو: سعد بن مالك بن سنان بن ثعلبه الخزرجي الأنصاري الخدري من علماء الصحابة وحفاظها المكثرين خرج مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في غزوة بني المصطلق وعمره خمسة عشر عاما وتوفى رحمه الله سنة 74 هـ.
راجع: الاستيعاب 4/ 1671 والإصابة القسم الثالث ص 177.
(3) الحديث: أخرجه الإمام مسلم عن أبي سعيد الخدري وله طرق مختلفة. راجع: صحيح مسلم 1/ 400 وموطأ الإمام مالك 1/ 292 وسنن أبي داود 1/ 235.
(4) راجع: الأدلة المختلف فيها د/ محمد السعيد عبد ربه ص 17.
(5) الحديث: رواه عبادة بن تميم عن عمه وهكذا أخرجه البخاري بهذا المعنى عنه وأخرجه البزار عن أبي عباس -رضي الله عنهما- راجع: صحيح البخاري بحاشية السندي 1/ 28 وسنن أبي داود 1/ 29 والجامع الصغير 1/ 81.