فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 94

اليقين وهذا هو عين العمل بالاستصحاب [1] .

ومن الإجماع:

استدل أنصار هذا المذهب بالإجماع وذلك من طرق مختلفة منها:

(أ) أن الإجماع منعقد على أن الإنسان لو شك في وجود الطهارة ابتداء لا تجوز له الصلاة ولو شك في بقائها جازت له الصلاة ولو لم يكن الأصل في كل متحققا دوامه للزم أما جواز الصلاة في الصورة الأولى أو عدم جواز الصلاة في الصورة الثانية، وهذا خلاف الإجماع [2] .

(ب) إن الإجماع معقد كذلك على أن الشك في النكاح ابتداء يوجب حرمه الوطء فيمن شك في العقد عليها -وإن الشك في حصول الطلاق مع سبق العقد لا يوجب حرمه الوطء فيمن شك في طلاقها وليس هناك من فرق بينهما إلا أن الأول قد استصحب فيه الحال الموجودة قبل الشك -أيضا- وهي العقد عليها فلو كان الاستصحاب غير مفيد لظن البقاء للزم أن يكون الحكم فيهما واحدا وهو حرمه الوطء أو إباحته وهو باطل بالإجماع [3] .

وخلاصة هذا:

إن الإجماع قائم على اعتبار الاستصحاب في كثير من الفروع مثل بقاء الوضوء والحدث وطهارة الماء والزوجية والملك وغيرها فيما ثبت منها ووقع الشك في بقائها فإنه يحكم ببقائها بالاتفاق وهو عمل بالاستصحاب.

ونوقش هذا:

بأن الاتفاق على الحكم بالبقاء في تلك الفروع ليس راجعا إلى مجرد الاستصحاب بل لأن الشارع أوجب بأسبابها أحكاما ممتدة من جواز الصلاة بالوضوء وعدم جوازها بالحديث وحل التمتع بالزوجية والانتفاع بالملك إلى ظهور ما ينقضها شرعا فالحكم ببقائها لعدم وجود ما يناقضها لا لمجرد الاستصحاب حتى يلزم تعميم العمل به في كل ما قيل

(1) راجع: كشف الأسرار للبخاري 3/ 379 وسبل السلام للصنفاني 1/ 107.

(2) راجع: كشف الأسرار 3/ 279 والأحكام للآمدي 4/ 172، 173 والأدلة المختلف فيها للأستاذ الدكتور/ محمد السعيد عبد ربه ص 17.

(3) راجع: كشف الأسرار 3/ 279 ونهاية السول 4/ 352 والأدلة المختلف فيها للأستاذ الدكتور/ عبد الحميد أبو المكارم ص 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت