عنه أنه استصحاب [1] .
كما نوقش:
بأنا لا نسلم انعقاد الإجماع على الفرق في الحكم بين الصورتين وذلك لأن مذهب الإمام مالك وجماعة من الفقهاء إنما هو التسوية بين الصورتين في عدم الصحة [2] .
وأجيب عن هذا الاعتراض:
بما ذكره"ابن القيم"وقول الجمهور في هذه المسألة أصح فإن النكاح متيقن فلا يزول بالشك ولم يعارض يقين النكاح إلا شك محض فلا يزول به وليس هذا نظير الدخول في الصلاة بالطهارة التي لا شك في انتقاضها فإن الأصل هناك شغل الذمة وقد وقع الشك في فراغها ولا يقال هنا أن الأصل التحريم بالطلاق وقد شككنا في الحال فإن التحريم قد زال بنكاح متيقن وقد حصل الشك فيما يرفعه فهو نظير ما لو دخل في الصلاة بوضوء متقين ثم شك في زواله.
فإن قيل:
هو متيقن للتحريم بالطلاق شاك في الحل بالرجعة فكان جانب التحريم أقوى.
أجيب عن هذا: بأن الرجعية ليست بمحرمة وله أن يخلو بها ولها أن تتزين له وتتعرض له وله أن يطأها والوطء رجعة عند الجمهور [3] .
ومن المعقول:
استدل القائلون بحجية الاستصحاب مطلقا بالعقل وذلك من وجوه متعددة منها:
(أ) أن العقلاء وأهل العرف إذا تحققوا وجود الشيء أو عدمه وله أحكام خاصة فإنهم يسوغون القضاء والحكم بها في المستقبل من زمان ذلك الوجود أو العدم حتى أنهم يجوزون مراسلة من عرفوا وجوده قبل ذلك بمدد متطاولة وإنقاذ الودائع إليه ويشهدون في الحالة الراهنة بالدين على من أقر به قبل تلك الحالة ولولا أن الأصل بقاء ما كان على ما كان لما ساغ لهم ذلك [4] .
أي أن الحكم إذا ثبت بدليل ولم يثبت له معارض قطعا ولا ظنا يبقى بذلك الدليل لأن
(1) راجع: أصول الفقه الأستاذ الدكتور/ محمد مصطفى شلبي 1/ 341، 342.
(2) راجع: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1/ 120 - 123 وجواهر الإكليل شرح مختصر خليل 1/ 21.
(3) راجع: الأحكام للآمدي 3/ 182، 184 واعلام الموقعين 1/ 340، 341.
(4) راجع: كشف الأسرار 3/ 377.