فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 94

ما تحقق وجوده أو عدمه في حالة ولم يظن طرو معارض يزيله فإنه يلزم ظن بقائه [1] .

(ب) أن ظن البقاء أغلب من ظن التغيير وذلك لأن الباقي لا يتوقف على أكثر من وجود الزمان المستقبل ومقارنة ذلك الباقي له كان وجودا أو عدما.

وأما التغيير فمتوقف على ثلاثة أمور: وجود الزمان المستقبل وتبدل الوجود بالعدم أو العدم بالوجود ومقارنة ذلك الوجود أو العدم لذلك الزمان ولا يخفي أن تحقق ما يتوقف على أمرين لا غير أغلب مما يتوقف على هذين الأمرين وثالث غيرهما [2] .

(ج) أن الأحكام الشرعية التي وجدت في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- وهي ثابتة في حقنا ونحن مكلفون بما وطريق إثباتها بالنسبة إلينا هو الاستمرار وبقاء ما كان على ما كان فلو كان الاستصحاب غير مقيد لظن البقاء لما ثبتت هذه الأحكام في حقنا لجواز أن تكون قد نسخت ولكان احتمال النسخ مساويا لاحتمال البقاء ويكون ثبوتها -حينئذ- ترجيحا بلا مرجح [3] .

(د) أن الحكم إذا ثبت شرعا فالظاهر دوامه لما تعلق به من المصالح الدينية والدنيوية ولا تتغير المصلحة في زمان قريب وإنما تحتمل التغيير عند تقادم العهد فمتى طلب المجتهد الدليل المزيل ولم يظفر به فالظاهر عدمه وهذا نوع اجتهاد، وإذا كان البقاء ثابتا باجتهاد مثله بلا ترجيح ويكون حجة على الخصم [4] .

وذلك كمن تعلق بقياس صحيح فأنكر خصمه وعارض بقياس لا رجحان له على الأول يجب أن يكون المنكر محجوجا به لأن ذلك حكم قد ثبت بقاؤه بالاجتهاد فلا يزول إلا بدليل بترجح على الأول وإن كان أوجب شبهة في الأول [5] .

وهذا معنى قول الفقهاء: إن ما مضى بالاجتهاد لا ينقض باجتهاد مثله إلا ترى أن الحكم المطلق في حالة حياة النبي -صلى الله عليه وسلم- كان محتملا للنسخ ثم هو ثابت في حق من كان بعيدا عنه في وجوب العمل به والإلزام به على الغير ودعوة الناس في ذلك فعرفنا أنه حجة [6] .

(هـ) أن البداهة: يؤيد ذلك لأنه ليس لأحد أن يدعى أن فلانا مباح الدم لارتداده إلا إذا

(1) راجع: الأدلة المختلفة فيها للأستاذ الدكتور/ محمد السعيد عبد ربه ص 19.

(2) راجع: الأحكام للآمدي 4/ 173، 174.

(3) راجع: الإبهاج شرح المنهاج 3/ 184، 185 وأصول الشيخ/ محمد أبو النور زهير 4/ 178، 179.

(4) راجع: شرح الآسنوي على المنهاج 3/ 131، 132.

(5) راجع: كشف الأسرار 3/ 379 وشرح العضد 2/ 385.

(6) راجع: الأدلة المختلف فيها للأستاذ الدكتور/ عبد الحميد أبو المكارم ص 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت