جانبيه فبطل كالصلح على حد القذف" [1] ."
المذهب الثاني:
ويرى أن الصلح مع الإنكار باطل وذلك لأن الله سبحانه وتعالى - خلق الذمم بريئة عن الحقوق فثبتت براءة ذمة المنكر بخلق الله عز وجل ولم يقم الدليل على شغل ذمته فلا يجوز شغلها بالدين فلا يصح الصلح [2] ، وإلى هذا ذهب الإمام الشافعي وابن أبي ليلى والعترة [3] وقد جاء في كتاب الأم أنه"إذا أدعى الرجل على الرجل الدعوى في العبد أو غيره أو أدعى عليه جناية عمدا أو خطأ فصالحه مما أدعى من هذا كله أو من بعضه على شيء فقبضه منه فإن كان الصلح والمدعى عليه يقر فالصلح جائز بما يجوز به البيع كان الصلح نقدا أو نسيئة وإذا كان المدعى عليه ينكر فالصلح باطل وهما على أصل حقهما ويرجع المدعى عليه دعواه والمعطي بما أعطى" [4] .
فكان الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى- يقرر قاعدة مهمة في هذا الشأن وهي أن أصل الصلح بمنزلة البيع فما جاز في البيع جاز في الصلح وما لم يجز في البيع لم يجز في الصلح [5] .
الأدلة
استدل الجمهور بما يأتي:
من الكتاب:
بقوله تعالى: (الصُّلْحُ خَيْرٌ) [6] .
فالله سبحانه وتعالى قد وصف جنس الصلح بالخيرية وهذا يدل على أن الصلح بكافة أنواعه جائز وذلك بظاهر نص هذه الآية إلا ما خص بدليل آخر لأن المعلوم أن الباطل لا يوصف بالخيرية.
(1) راجع: المغني لابن قدامه 5/ 9 وبدائع الصنائع 6/ 40.
(2) راجع: تخريج الفروع على الأصول للزنجاني ص 173.
(3) العترة: هم أهل البيت وقد اشتهر هذا الاطوق على فاطمة بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وزوجها علي بن أبي طالب وولدهما الحسن والحسين رضي الله عنهم أجمعين. راجع: حاشية الأزميري على المرآة 2/ 261 والتقرير والتحبير 3/ 98 وشرح الآسنوي على المناهج 2/ 290.
(4) راجع: الأم 3/ 196، 197.
(5) راجع: مغني المحتاج 3/ 971، 180 والمهذب للشيرازي 1/ 333.
(6) سورة النساء الآية 128.