حدوث المزيل أخذنا بالمتيقن وهذا عين الاستصحاب لأنهم رجحوا بقاء الباقي على حدوث الحادث.
وأما العرف:
فلان من خرج من داره وترك أولاده فيها على حالة مخصوصة كان اعتقاده لبقائهم على تلك الحالة التي تركهم عليها راجحا على اعتقاده لتغير تلك الحالة ومن غاب عن بلده فإنه يكتب إلى أحبابه وأصدقائه عادة في الأمور التي كانت موجودة حال حضوره وما ذاك إلا لأن اعتقاده في بقاء تلك الأمور راجح على اعتقاده في تغيرها بل لو تأملنا لقطعنا بأن أكثر مصالح العالم ومعاملات الخلق مبني على القول بالاستصحاب [1] .
وبعد أن اتضحت -لنا- أهمية الاستصحاب كدليل من أدلة الأحكام الشرعية فلابد من إظهار هويته وتحقيق صورة وأشكاله وما هو محل نزاع منها والوقوف على آراء العلماء بشأن حجية الاستصحاب ومدى العمل به، وانعكاس ذلك الخلاف على الفروع الفقهية المختلفة وسنعالج هذه النقاط في الفصول الآتية:
الفصل الأول: في التعريفات بالاستصحاب.
الفصل الثاني: في صور الاستصحاب ويشتمل على تمهيد وتقسيم وخمسة مباحث هي:
المبحث الأول: استصحاب العدم الأصلي.
المبحث الثاني: استصحاب دليل الشرع حتى يرد التغيير.
المبحث الثالث: استصحاب حال الإجماع في محل الخلاف.
المبحث الرابع: الاستصحاب المقلوب.
المبحث الخامس: تحقيق الخلاف بشأن صور الاستصحاب.
أما الفصل الثالث: ففي حجية الاستصحاب وتحقيق القول في ذلك وفيه مباحث ثلاثة:
المبحث الأول: في تحقيق الخلاف بشأن حجية الاستصحاب.
المبحث الثاني: في أدلة المذاهب: وفيه مطالب ثلاثة:
المطلب الأول: في أدلة المذهب الأول.
المطلب الثاني: في أدلة المذهب الثاني.
المطلب الثالث: في أدلة المذهب الثالث.
(1) راجع: المحصول ج 2 ق 3 ص 163 - 165.