أن الحيازة في المنقول سند الملكية عملا بأحكام القانون المدني مبني على استصحاب حال وضع اليد الظاهر في إثبات الملكية الذي لم يوجد ما يغيره.
وغير ذلك الكثير من الأحكام والمبادئ التي بنوها على قواعد الاستصحاب.
ومن أجل إظهار الأهمية البالغة لاستصحاب الحال ومدى تأثيره في الحكم على المسائل المختلفة بين الناس اهتم العلماء بدراسته والكشف عن مبادئه وذلك بتوضيح معالمه وبيان هويته.
وفي هذا يقول فضيلة الشيخ عبد الوهاب خلاف:
"والحق أن استصحاب الحكم الذي دل عليه دليل واعتباره قائما إلى أن يطرأ دليل آخر يقتضي خلافه هو مما تقضي به الفطرة السليمة وتؤيده تصرفات الناس وأعمالهم وكل نص شرعي دل على حكم يعتبر حكمه قائما إلى أن يطرأ ما ينسخه وكل عقد أو تصرف ترتب عليه حكم ثابتا إلى أن يطرأ ما يغيره" [1] .
وقد ذكر الإمام الرازي أهمية الاستصحاب حيث قال ما نصه:
"وأعلم أن القول"باستصحاب الحال"أمر لابد منه في الدين والشرع والعرف".
أما في الدين:
فلأنه لا يتم الدين إلا بالاعتراف بالنبوة ولا سبيل إليه إلا بواسطة المعجزة ولا معنى للمعجزة إلا بفعل خارق للعادة ولا يحصل فعل خارق للعادة إلا عند تقرر العادة ولا معنى للعادة إلا أن العلم بوقوعه على وجه مخصوص في الحال يقتضي اعتقاد أنه لو وقع لما وقع إلا على ذلك الوجه وهذا عين الاستصحاب.
وأما في الشرع:
فلانا إذا عرفنا أن المشرع تعبدنا بالإجماع أو القياس أو بحكم من الأحكام فلا يمكننا العمل به إلا إذا علمنا أو ظننا عدم طريان الناسخ.
فإن علمنا -ذلك- بلفظ آخر افتقرنا فيه إلى اعتقاد عدم النسخ -أيضا- فإن كان ذلك بلفظ آخر أيضا تسلسل إلى غير النهاية وهو محال فلابد وأن ينتهي آخر الأمر إلى التمسك بالاستصحاب وهو أن علمنا بثبوته في الحال يقتضي ظن وجوده في الزمان والثاني.
وأيضا:
فالفقهاء بأسرهم على كثر اختلافهم اتفقوا على أن متى تيقنا حصول شيء وشككنا في
(1) راجع: مصادر التشريع الإسلامي للشيخ خلاف ص 154.