الاستسعاء وشركنا الرق والحرية في العبد إذا كان المعتق مفلسا" [1] ."
أي أن أحد الشريكين إذا اعتق نصيبه من العبد المشترك وكان المعتق معسرا عتق نصيبه وبقى الباقي على ملك مالكه كما كان ولا يستسعى العبد في أداء قيمة باقية عند الشافعي -رضي الله عنه- لأنه لم يتحقق منه صنيع يستدعى وجوب الضمان عليه ووجوب القيمة فيما إذا كان الشريك المعتق موسرا ثبت نصا" [2] ."
واستدلوا ثانيا- بالاستصحاب:
بالاستصحاب: ومفاده أن العبد إذا كان رقيقا كله ثم عتق نصفه فقد بقى النصف الآخر على ما كان عليه من الرق لأن عتق الجزء لا يوجب عتق الكل [3] .
وأستدل الإمام أبو حنيفة ومن معه:
على ما ذهبوا إليه من القول بالعمل حتى يدخل قيمة الجزء الذي لم يعتق بسددها للشريك الذي لم يعتق لينال حريته كاملة بما يأتي:
أولا: بالسنة:
استدلوا بحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:"من اعتق شقصا له في عبد فخلاصة ماله أن كان له مال فإن لم يكن له مال استسعى العبد غير مشقوق عليه" [4] .
فهذا الحديث صريح فيما ذكره الحنفية واتخذوه رأيا لهم في المسألة من وجوب استسعاء العبد [5] .
غير أن ذكر الاستسعاء في الحديث قبل أنه مدرج من بعض الرواه حيث قال ابن العربي [6] "اتفقوا على أن ذكر الاستسعاء ليس من قول النبي -صلى الله عليه وسلم- وأنه من قول"
(1) راجع: الأم 7/ 183 وسبل السلام 4/ 140.
(2) راجع: مغني المحتاج 4/ 495 وتخريج الفروع للزنجاني ص 176.
(3) راجع: الأم 7/ 183.
(4) الحديث: أخرجه الإمام مسلم. راجع: صحيح مسلم بشرح النووي 10/ 137.
(5) راجع: الهداية 2/ 55.
(6) هو: القاضي أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد المعروف بابن عربي الاشبيلي الإمام الحافظ المبتكر من خاتمة علماء الأندلس وحافظها الجليل القدر رحل إلى المشرق مع أبيه سنة 485 هـ وصحب أبا حامد الغزالي ولد سنة 468 هـ وتوفى 542 هـ.
راجع: شجرة الثور الزكية 1/ 136.