فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 94

قتادة" [1] ."

ثانيا: القياس:

استدل الحنفية على مذهبهم بقياس العبد على من وقع ثوبه في الصبغ فانصبغ فإنه يجب على رب الثوب ضمان الصبغ لاحتباس ملكه عنده وإن لم يوجد منه جناية فذلك الحال بالنسبة للعبد بخصوص أداء قيمة باقية لأن الإعتاق لا يتجزأ وقد احتبس حق الشريك عنده فتجب عليه السعاية وإن لم يوجد منه صنيع [2] .

وبعد:

فقد حاول البعض الجمع بين الدليلين الذين ذكرهما الخصوم -هنا- بأن المراد بالاستسعاء أن العبد يستمر في حصته التي لم تعتق رقيقا فيسعى في خدمة سيده بقدر ماله فيه من الرق وقد فسر هؤلاء قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-"غير مشقوق عليه"بأن هذا يحصل من جهة سيده المذكور بحيث لا يكلفه من الخدمة فوق حصة الرق [3] .

أي أن الاستسعاء -هنا- اختياري للعبد لأنه لو كان هذا الاستسعاء على سبيل الإلزام والإيجاب بأن يكلف العبد الاكتساب والطلب حتى يحصل على قيمة النصف الذي لم يعتق لحصل له غاية المشقة ويؤكد هذا قوله- صلى الله عليه وسلم-"غير مشقوق عليه".

ويؤكد هذا ما جاء في نيل الأوطار من صنيع البيهقي [4] وهو بصدد الجمع بين الدليلين بأن معناهما أن الموسر إذا اعتق حصته لم يسر العتق في حصة شريكه بل تبقى حصة شريكه على حالها وهي الرق ثم يستسعى العبد في عتق نصيبه فيحصل صمن الجزء لشريك سيده ويدفعه إليه ويعتق وجعلوه في ذلك كالمكاتب" [5] ."

وعلى أيه حال:

(1) هو: قتادة بن دعامة السوسي أبو الخطاب الحافظ روى عن أنس والحسن وغيرهما وروى عنه أبو حنيفة والأوزعي وغيرهما وتوفى سنة 118 هـ.

راجع: النجوم الزاهرة 1/ 276 وشذرات الذهب 1/ 153 وتذكرة الحافظ 1/ 122.

(2) راجع: بدائع الصنائع 4/ 86 وشرح القدوري ص 309.

(3) راجع: سبل السلام 4/ 140.

(4) هو: الإمام الحافظ العلامة شيخ خراسان أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن موسى صاحب التصانيف المولود سنة 384 ولزم الحاكم وكتب الحديث وحفظه من صباه وبرع وأخذ في الأصول وله: السنن الكبرى والسنن الصغرى وتوفى رحمه الله سنة 458 هـ.

راجع: طبقات الحفاظ ص 423.

(5) راجع: نيل الأوطار 6/ 99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت