على أن التجديد سنة إلهية للأمة المحمدية ,ولا يخلو عصر من المجددين؛ لكي ينفوا عن الدين تحريف المغالين, وانتحال المبطلين, وتأويل الجاهلين. [1]
وقد أثر عن الإمام علي - رضي الله عنه - قوله: لن تخلو الأرض من قائم لله بالحجة لكي لا تبطل حجج الله, وبيناته ,أولئك هم الأقلون عددا, الأعظمون عند الله قدرا. [2]
وقد جمع السيوطي [3] في رسالته الأصولية الرد على: من أخلد إلى الأرض, وجهل أن الاجتهاد في كل عصر فرض ,أقوال العلماء في أن كل عصر لا يخلو من مجتهد, أو مجدد لقوله - صلى الله عليه وسلم:"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتي أمر الله" [4] ومن المعقول: أن الحاجة ماسة إلى تجديد الفقه في كل عصر؛ لمواجهة المشكلات التي تستجد في مختلف العصور ,ومن أجل تجديد الدين في النفوس, وهداية الناس ,وإرشادهم ,والأخذ بأيديهم إلى صراط الله المستقيم. [5]
والفقه هو: الفهم الصحيح للأدلة الشرعية الذي يواجه كل عصر بما يستجد فيه , ولم يكن موجودًا من قبل , ومن ثم فإن التجديد ضرورة ليس شرعية فحسب, وإنما اجتماعية لصياغة حياة المسلمين في كل عصر, صياغة جديدة تواكب التغيرات من ناحية , وتحافظ على حيوية الإسلام من ناحية أخرى , وتشق للمسلمين طريقًا للمشاركة في صنع التقدم الحضاري ,ولا سبيل لذلك إلا عن طريق تجديد الفهم , وتجديد النفوس تمهيدًا لإثراء بالمزيد من الإبداع الذي يضيف جديدًا إلى دنيا الناس في جميع المجالات , الأمر الذي من شأنه أن يصلح للناس دينهم ودنياهم على حد سواء. وإذا كان التجديد مطلوبًا في كل عصر, فإنه في هذا العصر أشد طلبًا , والحاجة ماسة إليه أكثر من أي عصر مضى؛ من أجل المتغيرات الجديدة والتحديات من قبل, وحتى تستطيع الأمة أن تواكب ركب الحضارة ,وتنهض من كبوتها, وتسترد مكانتها ,وتنشط في فكرها ,وتشارك في إثراء الفكر, وإثراء الحياة كما كان السلف من قبل.
(1) - عون المعبود ج 11 ص 261.
(2) - فيض القدير ج 3 ص 366 - صفة الصفوة ج 1 ص 331 تاريخ دمشق ج 14 ص 18 حلية الأولياء ج 1 ص 80.
(3) - سبق ترجمته.
(4) - أخرجه البخاري كتاب المناقب باب سؤال المشركين أن يريهم النبي صلى الله عليه وسلم آية فأراهم انشقاق القمر و مسلم كتاب الإمارة 53 - باب قوله صلى الله عليه وسلم (لا تزال ظائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم) ج 3 ص 1523 أبو داود ج 3 ص 1331 وابو داود كتاب الجهاد 4 ت / 4 م باب في دوام الجهاد ج 2 ص 7 قال الشيخ الألباني: صحيح.
(5) - التجديد في الفكر الإسلامي عدد 75 تقديم د/ حمدي زقزوق ص 4, 5.