إن الله لقوي عزيز الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور [1] فلابد من تكوين جيل جديد ينهض بمسؤولية حمل الرسالة الخاتمة, ويعيد للفقه الإسلامي مجده وهيمنته على توجيه الحياة الإنسانية وجهة إسلامية خالصة , ولن يتحقق ذلك إلا بالتحرر من التبعية الثقافية ,والتشريعية للغرب المعادي للمسلمين ,والحاقد عليهم ,والذين يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ,ويأبى الله إلا أن يتم نوره ,ولو كره الكافرون.
إن الإسلام الذي ارتضاه الله لنا دينًا, التزم به السلف الأول وطبقوا تعاليمه كبيرها وصغيرها في كل فترات تاريخهم ,ورغم ما ظهر من فساد ,وانحراف على مستوى الطبقات الحاكمة ,فإن أحدًا من الملوك, أو الأمراء لم يجرؤ على إلغاء حكم ,ولو جزئي فالقول بأن الإسلام انتهى بعد عصر الرسول ,وخلفائه ليس صحيحًا.
فقد بقي الإسلام الطابع العام في المجتمع ,واستمر تحكيم شرع الله بكامله في جميع شؤون الحياة ,دون تمييز بين حكم وآخر, حتى جاء الغزو الصليبي ,وانقض على العالم الإسلامي عسكريًا, وثقافيًا, فعمل مجموعة من المفسدات أهمها:
1 -تقسيم العالم الإسلامي إلى دويلات, اقتسمها المستعمرون فيما بينهم. [2]
2 -العمل على تقسيم المسلمين ,واتخذ في ذلك مجموعة من الأسس أهمها:
أ) وضع سياسة تعليمية تشوه الإسلام ,وتملأ عقول المسلمين بالشبهات.
ب) تنحية شريعة الإسلام عن الحياة ,وفرض قوانينه الوضعية.
ج) تغيير عادات المسلمين وتقاليدهم, بتقاليده وسلوكياته الفاسدة القائمة على اللاأخلاقية والإباحية ,وعبادة الجسد. [3]
3 -تعيين أو تسليط قيادات صنعها على يده على الشعوب؛ ليقوم بتنفيذ أغراضه, وتحافظ على مصالحه, فحدث بهذا أكبر انحراف في تاريخ الإسلام. انحراف المسلمين عن الإسلام, وبالرغم من أنه قامت حركات إصلاحية للمجتمعات تقاوم الاحتلال , وتحاول إصلاح ما أفسده ,إلا أنها وإن نجحت في إجلاء المستعمر ,إلا أنها لم تتمكن من إعادة
(1) - سورة الحج آيتان 40 - 41.
(2) - هل نحن مسلمون محمد قطب ص 103 - 109 - 111 بتصرف.
(3) - هل نحن مسلمون محمد قطب ص 111 بتصرف.