فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 79

من أنظمة الشرق والغرب ما لا يخالف عقيدتنا مما يحقق مصلحة لمجتمعنا على أن يصبغ بصبغة إسلامية حتى يعد جزءًا من نظامنا ويفقد جنسيته الأولى ,وبالتالي يلزم للتجديد المعاصر ,حتى يكون وثيق الصلة بالواقع في ضوء النص مراعيًا ما يلي:

أ مراعاة تغير الفتوى بتغير الزمان ,والمكان.

ب-الجمع بين الأصالة والمعاصرة, بالأخذ بالجديد النافع ,والتمسك بالقديم الصالح.

ج- أن نأخذ من أنظمة الغير ما يتفق مع شريعتنا, وتحقيق المصلحة ,ومحاولة تطويره؛ ليعد جزءًا من نظامنا ,ويعبر عن قيم المجتمع المسلم ,وتقاليده ,وهذا كله حتى لا نقع في تطوير النصوص؛ لتتفق مع الواقع, فنكون قد وقعنا في المحظور ,وبدلًا من التجديد سنكون قد انتهجنا طريق التغيير, والتحريف الذي سلكته الأمم السابقة من قبل ,فإن تدبر الواقع الذي صنع بتأثير الغزو الأجنبي المادي ,والأدبي, وإضفاء الشرعية عليه سواء كان واقعًا تحت تأثير الهزيمة النفسية, أمام حضارة الغرب ,وفلسفاته ,أو كان بحجة التيسير على الناس في أمر دينهم ,ودنياهم مع مخالفته لقواعد الشرع, فيه خلط للأمور, وتضييع للمصالح الشرعية, فلا تفريط ,ولا غلو, وإنما يكون التجديد مراعيًا فيه الاعتدال, والعلم, والورع وذلك؛ لأن الاعتدال هو العاصم من الغلو والتفريط , والعلم هو العاصم من الجهل ,والخطأ ,والورع هو العاصم من الضلال والهوى , [1] فلا يتعارض التجديد مع القواعد الشرعية المجمع عليها ,حتى يكون جامعًا بين محكمات الشرع, وبين مقتضيات العصر.

لأن التجديد ليس غاية في ذاته ,وإنما هو وسيلة لمواكبة الفقه للواقع ,والالتزام به, فإذا لم يجد الاجتهاد مجالًا للتطبيق, فلا جدوى منه إلا إذا ترجم إلى سلوك عملي, وواقع حياة؛ أن الفكر الذي لا يعرف سبيله للحياة ,والتفاعل معها يظل فكرًا نظريًا محضًا لا ينفع الناس شيئًا, حتى يتحول من القول إلى الفعل.

فالتطبيق العملي للتجديد هو الذي يثبت صلاحيته للحياة, ويكشف عما به من سلبيات يمكن معالجتها؛ لتصبح أكثر ملائمة للعمل بها, وأكثر تأثيرًا في الواقع.

وهذا نفسه هو وجه صلاحية الشريعة الدائمة ,مهما تباينت العصور ,واختلفت البيئات, وكثرت المشكلات ,ولأن الشريعة إنما جاءت من أجل العمل بها ,وليست نصوصًا يتبرك

(1) - الاجتهاد المعاصر للقرضاوي ص 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت