فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 79

بها ,دون أن يأخذ الناس أنفسهم باليسير على منهجها في شتى مناحي الحياة [1] ؛

ولذا يجب على الأمة أن تلتزم بفكر المصلحين ,وأراء المجددين ما دامت تمثل فكرًا وفهمًا صحيحًا مبنيًا على قواعد الدين ,ودعائمه الأصلية , فإن أعرضت وأثرت على ذلك قيم الغرب ,وقوانينه ,فإنما تكون قد ساعدت على القضاء على فكر مجتهديها, ومجدديها ,وحكمت عليه بالموت ,والجمود فتغير بذلك الهمم, وتصاب حركة الاجتهاد بالضعف والجمود ,فضلًا عن أنها تكون قد أعرضت عن منهج الشريعة الغراء, والواقع الآن خير شاهد على ذلك, فقضايا المعاملات المالية والاقتصادية في كل الدول الإسلامية الآن بعيدة عن فقه المعاملات الإسلامي؛ بسبب هيمنة العالم الغربي على اقتصاد العالم بصفة عامة ,والشعوب العربية والإسلامية بصفة خاصة ,فأصبح البحث فيها يواجه صعوبات تفوق مسيرة التقدم فيه؛ لعدم التطبيق العملي له , بخلاف فقه الأحوال الشخصية ,إذ بسبب الاعتراف به في الفترة الأخيرة في كثير من الدول الإسلامية تطور تطورًا ملحوظًا, ونشطت الاجتهادات فيه بسبب وجود واقع عملي تطبيقي له في الحياة المعاصرة, يظهر إيجابيات ,وسلبيات الاجتهادات المتغيرة , فتجديد الفقه بدون الالتزام بتطبيقه ,وإيجاد تربة صالحة له , دعوة إلى الترف الفكري والدراسة النظرية المجردة التي لا تفيد شيئًا إلا تحبرًا على الأوراق في بطون الكتب ,والمجامع الفقهية ,ومعامل الأبحاث دون أن ترى طريقها إلى حيز النور, والتطبيق , فلا مناص من أن يتفاعل التجديد مع حركة المجتمع كي يظهر أثره في تقدم المجتمع ,وقوته والنهوض برسالته الشريفة ,وكما قال الله تعالى: {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا} [2] وأنه كما يجب على المجدد أن يجدد فكره ,وأدواته في البحث, والاستنباط يلزم أيضًا تجديد نفوس الأمة , وتجديد إيمانها, فيظهر أثر المجددين في أخذ أيدي الأمة إلى حياة أفضل, وكما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"جددوا إيمانكم قيل: يا رسول الله ,وكيف نجدد إيماننا؟ قال: أكثروا من قول لا إله إلا الله" [3] فيجب أن يشمل التجديد كل مناحي الحياة, وفقًا لضوابط المنهج الإلهي, ولا تقدم إلا بذلك كما في قوله تعالى: ولينصرن الله من ينصره

(1) - الاجتهاد المعاصر للقرضاوي ص 94 - 95.

(2) - سورة الإسراء آية 9.

(3) -أخرجه أحمد في مسنده , مسند أبي هريرة رضي الله عنه رقم (8965) ج 2 ص 359. المستدرك ,كتاب التوبة و الإنابة رقم (7657) ج 4 - ص 285 - هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه حلية الأولياء ج 2 - ص 357 مسند عبد بن حميد ج 1 ص 417.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت