الفرع الثاني
من صور التجديد الفقهي الصحيح
لا يمكن حصر التجديدات الفقهية المعاصرة, والتي توافرت فيها ضوابط التجديد الفقهي على تعدد أنواعها ,فالقضايا التي تعرض كثيرة ومتعددة ,ومؤسسات الفتوى كثيرة كدار الإفتاء المصرية والسعودية ,والمجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي ,والمجلس الأعلى للشئون الإسلامية ,ومجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف ,وغير ذلك من العلماء المعنيين بالفقه وتجديده , أعلام العصر أمثال الشيخ الشعراوي, والشيخ جاد الحق, والغزالي ,و القرضاوي, و الزحيلي ,والمرزوقي والتركي ,وابن باز ,وابن عثيمين, وآل شيخ ,وغيرهم أعضاء المجمع الفقهي بمكة المكرمة ,والذين انتشر علمهم, وتغطي فتاويهم أكثر القضايا المعاصرة على العالم اليوم, وسوف أتناول بعض الفتاوى التجديدية التي يظهر منها توافر ضوابط التجديد الفقهي , ومن ثم تحقيق المصالح ,ودرء المفاسد مع عدم مخالفة النصوص الشرعية, والقواعد الأصولية والفقهية ,ومسايرة التطور الحضاري, وتعد أيضا بمثابة برهان على مرونة الفقه الإسلامي ,وتطوره ,ومسايرته لكل زمان, ومكان وفيما يلي أهم تلك الصور التجديدية الفقهية:
بالرغم من أن الزواج كان ينعقد على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - بحضور الولي ,والشهود والزوج ,ولم يوجد ما يسمى بالتوثيق, فقد رأت الآن كل قوانين الأحوال الشخصية الإلزام بتسجيل عقود الزواج ,وإن تفاوتت فيما بينها في الطريقة ,والأثر المترتب على ذلك ,وبالرغم من بعض الفتاوى التي تجيز عقد الزواج بدون التوثيق المعهود الآن إلا أن في القول بتوثيق عقد الزواج مراعاة للواقع المعاصر, وهو من أحسن السياسة الشرعية التي ألزم بها ولاة الأمور الرعية؛ لما في ذلك من مراعاة المصالح ,والحفاظ على الحقوق, ودرء المفاسد التي لا حصر لها عند عدم التوثيق ووجه القول بمشروعية التوثيق ولزومه ما يلي:
أ اختلاف الحال اليوم عما كان في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ,فلا جدال أن أحوال الناس تغيرت ,فقد كانوا في عهده - صلى الله عليه وسلم - أبر الناس وأقواهم إيمانًا, وحزمًا , أما اليوم فقد ضعف الوازع الديني , وخربت كثير من الذمم, مما يخشى معه ضياع الحقوق وإنكارها.