المطلب الثالث
من صور التجديد الفقهي المعاصر
لقد تعددت الفتاوى المعاصرة ,والتي يمكن من خلالها رصد مجموعة من صور التجديد الفقهي المعاصر في مسائل ,وقضايا كثيرة, وذلك لضرورة أن التطور الحضاري الهائل في عصرنا قد حفل بأشكال , وأعمال كثيرة وقضايا ,ومسائل لم تكن موجودة من قبل ,أو كانت موجودة بشكل وبمضمون آخر مما يجعل الحكم فيها حتما مختلف عما كان قبلا, وكما هو معلوم أن الفتوى تتغير بتغير الزمان ,والمكان والأشخاص؛ لأن مبناها بالمصالح ,فإذا وجدت المصلحة ,فثم الشرع ,أو كلما كان الشرع كانت المصالح ,فيأخذها يعرف الآخر لكن أمام كثرة المسائل والقضايا, وتعدد وجهات النظر فيها ,نلاحظ تنوع واختلاف آراء المجتهدين ,أو المفتين وترتب على ذلك أن يكون هناك نوعان من صور التجديد الفقهي المعاصر وهما:
النوع الأول: تجديد فقهي مستوف الضوابط ,والقواعد الفقهية.
النوع الثاني: تجديد فقهي غير مستوف ضوابطه, وغير مطابق لقواعده ,والسبب في وجود هذا الاختلاف, أو التناقض بين النوعين من أنواع التجديد الفقهي يرجع إلى ما يلي:
1.حرص البعض على وجود آراء فقهية توافق الواقع ,حتى ولو كانت غير موافقة للقواعد الشرعية والفقهية ,فيقومون بإضفاء الشرعية على الواقع من أجل مسايرة التقدم الحضاري زعمًا منهم أن: ذلك هو الصواب؛ لأن القواعد الفقهية غير مستندة للشرع ,والاعتماد عليها, أو الرجوع إليها اليوم يعد رجوعًا بالزمن إلى الوراء؛ لأنها لم تعد صالحة للزمن المعاصر.
2.إدعاء الاجتهاد مع الجهل بأحكام الشريعة ,وقواعد الفتوى ,وكيفية استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية ,فيكون رأيه موافقًا للهوى ومصادمًا للنص ,ومخالفًا له؛ لعدم معرفته به, أو عدم فهمه له.
3.عدم مراعاة الضوابط العامة, أو الخاصة للتجديد, فمثلًا: عدم فهم الواقع يؤدي إلى رفض الجديد , وعدم القدرة على الربط بين القديم والحديث يؤدي إلى تضارب الفتاوى, وعدم فهم آراء الأئمة ,أو الإحاطة بها, ومقاصدها يؤدي إلى رفض فتاويهم , ورمي الفقه الموروث بالتخلف والجمود ,ولا ذنب فيه إلا عدم القدرة على فهمه؛ وبسبب هذا قد تكون