فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 79

بعض الفتاوى بعيدة عن جوهر الدين ,وبعضها يوصف بالتشدد والغلو , والبعض الآخر يوصف بالتسيب والانحلال , والكل يزعم التجديد, بل ويزعم أن رأيه هو الصواب ,ومخالفه باطل ,ولا يمكن اعتبار أحدهما مجددًا؛ لأن التجديد هو: رؤية الواقع في ضوء النص, وإعمال القواعد الأصولية والفقهية في تكييف الواقع ,وبيان الحكم الشرعي ,أو الفقهي المناسب له, فهو مبني على جودة في فهم النصوص واستنباط الحكم منها ,وجودة في تنزيل حكمها على الواقع, بعد فهمه فهمًا سليمًا, وفقًا للقواعد الفقهية والأصولية, وكما قال السيوطي [1] : المفتي طبيب الأديان كما أن الطبيب طبيب الأبدان. [2]

وعلى هذا فالتجديد لا يعني التخلص من القديم وإنما يعني:

1.الاحتفاظ بالقديم ,وفهمه ,والاستفادة منه.

2.التوفيق بين فقه الواقع ,وفهم النصوص على ضوء القواعد المقررة التي سار عليها الأئمة في فتاويهم من قبل ,وهذا النوع من التجديد هو المأمول؛ لأنه المطابق للقواعد, والذي ينتفع به الناس ,ويحقق مصالحهم ,ويحافظ على حقوقهم في الدنيا والآخرة, وسوف أبين فيما يلي صور, ونماذج لهذين النوعين من التجديد المعاصر ,وبيان الفرق بينها وذلك في الفرعين التاليين:

الفرع الأول: من صور التجديد غير المستوفى لضوابطه.

الفرع الثاني: من صور التجديد المستوفى لضوابطه.

(1) = سبق ترجمته.

(2) - الحاوي للفتاوى ج 1 ص 507 - الموافقات للشاطبي ج 4 ص 98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت