فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 79

الفرع الثاني

ضوابط خاصة بالمجدد

إن الذي يقوم بمهمة التجديد الفقهي يقع علي عاتقه مهمة كبيرة ,وخطيرة ,فليس كل من لبس لبوس العلماء ,وحمل ألقابهم يعد منهم, فضلًا عن أن يصلح للقيام بهذه المهمة, كما لا يصلح لهذه المهمة من باع آخرته بدنياه, وغدا علمه تابعًا لهواه, فانقلب عليه جهلًا وضلالًا , قال تعالى: {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله} [1] وكذلك أدعياء التطور الذين يريدون أن يكون التجديد وفق هواهم, وما تشتهيه أنفسهم ,فيجعلون العقل والهوى سلطانًا على النص, إتباعًا للغرب ,والتقليد الأعمى له [2] ,ومن أدعياء التجديد فئة تفسر النصوص الشرعية ,وفق مفاهيم خاصة ومنطلقات فكرية يمليها عليهم واقعهم, أو عقولهم المخالفة للنصوص الشرعية, لكنها متفقة مع معطيات الحضارة الغربية, وهؤلاء بما صدر عنهم من أفكار يعكسون جهلًا بمقاصد الدين ,وخلطًا في فهم آياته , ويذهبون إلى أن الإسلام مجرد كليات أقرب إلى المواعظ الأخلاقية ,ويقصرون أحكامه على عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحابته, ويفسرون النصوص الشرعية تفسيرًا لا يتفق مع منطق اللغة ,ولا مع ما أجمعت عليه الأمة من مسلمات الدين منذ أربعة عشر قرنًا, إن مثل هذا الفكر الحاقد على الثقافة الإسلامية , والذي يحاول توجيهها إلى الانتماء الثقافي الغربي نتيجة افتتانهم بالحضارة الغربية, لا يمكن أن يتحقق من تجديدهم المذعوم ,إلا رمي الفقه الإسلامي بالتخلف والجمود , والفقهاء بالميل إلى الحكام والعصبية المذهبية ونحوها من ادعاءات تبرير التخلص من الضوابط المنهجية الفقهية الأصولية في الكتابات الحديثة؛ [3]

ومن أجل هذا كان لزاما على المجدد أن يراعى أمرين إضافة إلى شروط الاجتهاد المعتبرة وهما:

(1) - سورة الجاثية آية 23.

(2) - الفقه الاجتهادي الإسلامي د/ المطعني ص 6 - 9.

(3) - التجديد في الفقه الإسلامي د/ محمد الدسوقي ص 101 ويمثل لهؤلاء بنصر أبو زيد ,وحسن حنفي ومحمد أركون وغيرهم من الكتاب الذين تأثروا بالفكر الغربي ورفضوا تجديد الفقه وفق الضوابط المنهجية الأصولية للشرع الحنيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت