فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 79

الأمر الأول: معرفة مقاصد الشريعة في موضوع البحث أو المسألة المراد البحث فيها واستقصاء آراء العلماء فيها؛ لأن الفقه الذي تركه لنا السلف غني بمادته وبنظريات, وقواعد, وآراء تجعل الدارس لها على بصيرة بطرق الفهم, وقواعد الاستنباط الصحيحة, فدراسة الفقه الموروث تمكن من أمور أهمها:

1.معرفة قواعد الاستنباط عن الأئمة.

2.التعرف على كيفية معالجتهم لواقع عصرهم ومشكلاته.

3.كيفية ربط الأئمة الفروع بالقواعد الكلية, المشتملة على أسرار الشريعة وحكمها ومصالحها , فإذا استطاع أن يصل إلى ذلك سوف يكون قادرًا على تكييف واقعه ,ومشكلاته بالحكم المناسب له ,على ضوء مسالك الأئمة من قبل.

الأمر الثاني: معرفة أحوال الناس, وأعرافهم ,وتقاليدهم, فكما تختلف الفتوى باختلاف الزمان والمكان, تختلف باختلاف حال السائل ,وقد أشار إلى ذلك الإمام الشاطبي [1] : أن على المجتهد أن ينظر فيما يصلح لكل مكلف في نفسه ,بحسب وقت دون وقت, وحال دون حال إلى أن قال: وصاحب هذا التحقيق هو الذي رزق نورًا يعرف به النفوس ,ومراقبها ,وتفاوت إدراكها ,وقوة تحملها للتكاليف ,وصبرها على أعبائها ,أو ضعفها ,ويشهد لهذا السنة العملية للنبي - صلى الله عليه وسلم - , فقد كان يُسأل في أوقات مختلفة عن: أفضل الأعمال؟ فيجيب بأجوبة مختلفة؛ لاختلاف صاحب السؤال ,وضرورة اختلاف أحوال الناس , وهو ما يسمى بفقه الواقع , وهو فقه يرتفع عن العموميات ,وإجراء النص إجراءً واحدًا دون التفات لتغير وقائع الحال. [2] وقد راعى النبي - صلى الله عليه وسلم - أحوال المخاطبين ,والسائلين , وحال كل شخص ومن ذلك:

1 -ما رواه أبو موسى رضي الله عنه قال: قالوا يا رسول الله أي الإسلام أفضل؟ فقال - صلى الله عليه وسلم: من سلم المسلمون من لسانه ويده" [3] عن أبي الخير أنه سمع عبد الله بن"

(1) - هو إبراهيم بن موسى بن محمد، أبو إسحاق، اللخمي الغرناطي، الشهير بالشاطبي، من علماء المالكية. كان إمامًا محققًا أصوليًا مفسرًا فقيهًا محدثًا نظارًا ثبتًا بارعًا فيالعلوم. أخذ عن أئمة منهم ابن الفخار وأبو عبد البلنسي وأبو القاسم الشريف ... .من تصانيفه: الموافقات والاعتصام و المجالس"شرح به كتاب البيوع في البخاري. توفي سنة 790 هـ [الأعلام للزركلي 1/ 71] ."

(2) - التجديد في الفكر الإسلامي عدد 75 ص 128.

(3) - أخرجه البخاري في كتاب الإيمان باب أي الإسلام أفضل رقم (11) ج 1 ص 13 , أخرجه مسلم في الإيمان باب بيان تفاضل الإسلام وأي أموره أفضل رقم (42) ج 1 - ص 66

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت