فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 79

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على إمام النبيين , وسيد الأوليين والآخرين ,سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ومن اهتدي بهديه إلي يوم القيامة

وبعد

فبالرغم من أن الدعوة لتجديد الفقه الإسلامي قد مضى عليها حينًا من الدهر, إلا أنها لم تثمر تجديدا كليا بالمعنى المطلوب الذي يكون شاملًا ومؤثرًا في كل نواحي الحياة , وإذا كانت حركات التجديد الفقهي قد أخذت أشكالًا متعددة , وبذلت جهودًا شتى في المجامع الفقهية ,والمؤتمرات الدولية لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف, ودار الإفتاء المصرية, والمجلس الأعلى للشئون الإسلامية , ومجمع الفقه الإسلامية بجدة ,ومكة, ومؤتمرات الزكاة في الكويت, والموسوعات الفقهية ,والأصولية, والحديثية لوزارة الشئون والأوقاف الإسلامية بالكويت , وغيرها من الجهد الذي يقوم به الباحثون في كليات الشريعة ,وغيرها من الأقسام التي تعني بالدراسات الفقهية , إلا أن ذلك لا يمثل التجديد المطلوب الذي يواكب روح العصر بالشكل المتكامل ,ولعل السبب في ذلك يرجع إلى أسباب من أهمها ما يلي:

أولا: تضارب الآراء ,واختلافها بين مجتهدي العصر ,وتعصب البعض منهم لأرائه, مما يؤدي على فقدان الثقة مما توصل إليه اجتهادهم.

ثانيا: فقدان الثقة في الاعتماد على كثير من فقهاء العصر؛ بسبب توجه كثير من العقول للفكر الغربي ,الذي يدعو إلى التحلل ,والإباحية من القيود التي يفرضها الفقهاء باسم الشرع ,مما يجعل كثير من دعاة التجديد يقطعون بعقبة الفقه أمام التجديد ,ويجعلون التقيد بقيود الشرع أمرًا عسيرًا, وقد ساعد على شيوع تلك الفكرة الغزو الثقافي, والعولمة التي تجتاح عالمنا المعاصر على كافة المستويات.

ثالثا: عدم تطبيق الشريعة في مجالات كثيرة باستثناء بعض الدول ,وبعض المجالات كنظام الأسرة, والمواريث ونحوها , مما يجعل الدراسة النظرية بعيدة عن الواقع العملي ,فكان من أثر ذلك أن وجدت التجديدات الفقهية على مستوى جزئي قد ترقى إلى مواكبة روح العصر , وتحقيق قدر من المصالح المرجوة منها, ولا تتعارض مع النصوص الشرعية ,وإن كانت محل اختلاف عند البعض باعتبار عدم وجود النص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت