فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 79

في زمن التشريع بالرغم من أن عدم العمل بها اليوم فيه ظلم محقق ,وضياع للحقوق مثل الوصية الواجبة في المواريث يعمل بها البعض لما فيها من مزايا, وتحقيق مصالح , ويردها البعض بحجة أنها بدعة ,وتشريع لم يأمر به الله تعالى ,وكذلك توثيق عقود الزواج بالطريقة الرسمية بالرغم مما فيها من حماية الحقوق ,والمصالح إلا أن البعض يقف متجمدًا ضدها ,على أنها لم تكن موجودة في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ,وكذلك تحريم أو كراهة الزواج بالحرة الكتابية عملًا بجوهر التشريع, وروح النص , وما يمليه الواقع من رعاية المصالح العامة والخاصة ,فهذا وغيره من القضايا التي يراعى فيها الجمع بين: فهم النص, والواقع معًا من التجديد الفقهي الذي يراعي حفظ المصالح, والحقوق التي لا تخفى على الكثير مما يعد تجديدًا فقهيًا, يجمع بين الأصالة والمعاصرة ,في حين أن هناك بعض الآراء التي يزعم أنها تجديدية, وتقدمية, وهي مخالفة للنص ,ومتعارضة مع القواعد الأصولية والفقهية , مما تعد تحريفًا ,وتغييرًا, وإنكارًا لما هو معلوم بالضرورة والنصوص القطعية ,وليس من قبيل التجديد مثل: الدعوة إلى التحرر من الشرع , وإباحة الجنس والسفور , ودعوة المساواة المطلقة بين الرجل والمرأة في الميراث وغيره ,مما يعد جهلًا بالدين وتعديًا على حدوده , وهذا يعد جريمة يجب الوقوف أمامها خشية التحريف والتبديل ,الذي سلكه من ضل من الأمم السابقة؛ ولهذا فإن تجديد الفقه الإسلامي ليس عملًا يسيرًا , ولا يصلح للقيام به كل أحد , وإنما لابد من مراعاة ضوابط فقهية؛ حتى يتوفر التجديد الفقهي الذي يجمع بين الأصالة والمعاصرة ,ويثمر المواكبة للتطور الملحوظ في الحياة المعاصرة في كافة المجالات اجتماعيًّا واقتصاديًّا وسياسيًّا وعسكريًّا وثقافيًا. ومن ثم فمعرفة ضوابط التجديد الفقهي أمر مهم؛ حتى لا يكون أثر تلك الدعوات تغييرًا وتحريفًا للفقه بدلًا من تجديده؛ من أجل ذلك استخرت الله تعالى لعمل هذا البحث في: جمع أهم الضوابط اللازمة لتجديد الفقه الإسلامي؛ حتى لا يزعم كل أحد أنه عنده القدرة على تجديد الفقه الإسلامي, وهو غير فقيه ,فضلًا عن كونه لا يحسن فهم كتب الفقهاء ,أو يجهل سير الفقهاء ,ومدي الجهد الذي بذلوه للوصول إلي تلك النتائج. فمعرفة سر تميزهم وتجديدهم أمر مهم ,سواء علي المستوي العلمي, أو المستوي المعرفي؛ لأن علم الفقه يعد أصلًا للعلوم الشرعية ,وكل العلوم له تبع وخدم, ومن ثم لا يتيسر فهمه لكل احد ,وإنما لمن توافر فيه الفهم الصحيح, والعلم ,والعمل والورع ,فلا فقه بدون فقيه, ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت