فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 79

الفرع الأول

من صور التجديد غير المستوفى لضوابطه.

في ظل الدعوات الكثيرة ,والمتكررة لتجديد الفقه ظهرت مجموعة من الفتاوى والاجتهادات التي تزعم التجديد, زعم أهلها أنهم قادرون عليها, واعتقدوا أنهم المجددون ,والأوصياء على الدين والمجتمع ,وأفتوا بالرأي ,أو الهوى, أو العصبية بالرغم من أنهم ليسوا من أهل الاجتهاد ,وغاب عنهم أن الاجتهاد إذا صدر من غير أهله ,أو لم يبذل الفقيه فيه وسعه, وجهده ,وصولا للحكم الشرعي يكون اجتهادًا باطلًا , وليس خطأ. فالمخطئ من المجتهدين مأجور؛ لأنه اجتهد, وبذل الوسع في سبيل الوصول للحكم, وغلب على ظنه أنه صواب ,لكنه لم يصل إليه, فهو معذور في خطئه, بخلاف الذي يزعم الاجتهاد ,وهو من غير أهله, أو لم يبذل قصارى جهده في الاستنباط ,فإنه مقصر ومعتد, فاجتهاده باطل ومأزور لا مأجور؛ لجهله ,ولا يعذر في الجهل آنذاك؛ لأنه تعمَّد فعل شيء ليس من حقه, وهو من غير أهله ,فقد تعمد الكذب على الله ورسوله ,وصور ذلك كثيرة من بعض العلماء الغير متخصصين في الفقه خاصة ,وفي علوم الشريعة عامة ,وأصدروا فتاوى في مسائل خطيرة ,لو عرضت على عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وسائر أهل الفتوى من الصحابة, لجمعوا لها أهل الحل, والعقد ومن ذلك ما يلي

أفتى بعض العلماء كالشيخ عبد العزيز جاويش - رحمه الله -بجواز الفائدة القليلة , واقتصار الحكم بالتحريم على الفائدة المركبة, أو المضاعفة , وقد حكم القضاء بذلك حيث: أباحت الدولة العثمانية للقضاة أن يحكموا بالفائدة على ألا تبلغ مثل الدين الأصلي , أي لا تبلغ ضعف القرض؛ لأن الضعف يعتبر حرامًا ,أما أقل من الضعف ,فإنه يكون مباحًا. [1] وكان مستندهم في تلك الفتوى قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة} [2] ويرد على هؤلاء بما يلي:

(1) - صدرت هذه الفتوى في 10 شوال سنة 1328 ھ - يراعى مقال الشيخ أبو زهرة عن الربا بمجلة العربي العدد 59 سنة 1963 م

(2) - سورة آل عمران آية 130

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت