يتوافر ذلك بمنحة إلهية ,وهي لا تكون لكل احد, وإنما ممن يتقي الله تعالي ,كما في قوله تعالي:"واتقوا الله ويعلمكم الله"فالتقوى سبب والعلم ثمرة لها, ونتيجة ومن ثم ينحصر ذلك علي المجدد بحق الذي جمع بين العلم والورع , وهو ما يسمي أحيانًا بالفقه الأكبر ,فقد قال عمر بن عبد العزيز: الفقه الأكبر القناعة وكف اللسان [1] .
وروي أن: جرير بن عثمان الرحبي دخل مع أبيه على عمر بن عبد العزيز فسأله عمر عن حال ابنه, ثم قال له: علمه الفقه الأكبر, قال: و ما الفقه الأكبر؟ قال: القناعة و كف الأذى. [2] ولعله بذلك يشير إلي أن الفقه الأصغر اثر من أثار الفقه الأكبر الذي لا يكون إلا بالجمع بين العلم والعمل جميعا.
وكما أثر عن الإمام الشافعي:
شكوت إلي وكيع سوء حفظي ... فأرشدني إلي ترك المعاصي
واخبرني بان العلم نور ... ونور الله لا يُهدى لعاص
وتتلخص أسباب اختياري لهذا الموضوع فيما يلي:
أولا: كثرة الدعوات المتكررة لتجديد الفقه, وتجديد الخطاب الفقهي ممن يعرف معنى التجديد ,ومن لا يعرفه.
ثانيا: أن تجديد الفقه وإن كان ضرورة شرعية واجتماعية ,لكن يجب ألا يكون مطلقًا, حتى لا يؤدي إلى نتائج سلبية ,فبدلًا من التجديد المطلوب نقع في دائرة التحريف والتبديل ,فنسلك سبيل المغضوب عليهم والضالين, وهذا هو الضلال المبين.
ثالثا: أن ضوابط تجديد الفقه ليست بأقل أهمية من التجديد نفسه , وليست تلك القضية كلها أقل أهمية من تجديد روح الأمة (المجتمع) أيضًا حتى لا يكون التجديد على حساب النصوص.
(1) 1 - أدب المجالسة ج 1 ص 87 البداية والنهاية ج 9 ص 209.
(2) 2 - تاريخ الخلفاء ج 1 ص 201 وإن كان المعني المشهور للفقه الأكبر هو علم العقائد وقد ألف الإمام أبو حنيفة كتابا سماه يذلك وعليه شروح كثيرة وقيل انه منسوب إليه ففي إيضاح الدليل ج 1 ص 10 ولقد سمى الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى علم التوحيد الفقه الأكبر. وكذلك في أدلة معتقد أبي حنيفة ج 3 - ص 62 وفي أبجد العلوم ج 3 ص 125 ذكر أن أبا مطيع الحكم بن عبد الله القاضي راوي كتاب: الفقه الأكبر عن أبي حنيفة. هداية العارفين ج 1 ص 121 - مجموع الفتاوى ج 5 ... ص 46 - شرح العقيدة الطحاوية ج 1 ص 168 - كشف الظنون ج 2 ص 1859.