للأعباء, والحقوق التي تتعلق بصاحب ذلك النصيب ,وحتى إذا لم يكن ذلك هو الحكمة من التوزيع, فإن النص على التوزيع يقتضي عدم الاجتهاد معه ,وإلا كان اجتهادًا باطلًا , وقد قعد الفقهاء قاعدة مقالها: أن لا اجتهاد. وأن الاجتهاد مع النص يكون اجتهادًا باطلًا. ومع ذلك ظن بعض المسلمين في العراق وتونس وغيرهما من الذين يزعمون التنوير ,والتقدم إلى وجوب مساواة المرأة للرجل في الميراث ,ولا دليل لهم إلا مخالفة الله تعالى ورسوله بزعم التطور والتجديد, وحقوق المرأة , وإرضاء القرب , وربما ظن هؤلاء أن التفاوت في ميراث الابن والبنت مبناه قوامة الرجل على المرأة ,وأنها قد زالت بخروج المرأة للعمل, واتفاقها على نفسها ,أو أحيانا على أسرتها ,وزجها ,وهذا اعتقاد باطل ,وزعم خاطئ؛ لأنه من الخطأ أن تحاول تطوير ما لا يقبل التطوير ,والاجتهاد من المواطن التي لا محل فيها للاجتهاد, ومن المعلوم أن الأحكام القطعية لا تقبل الاجتهاد ,لأنها ثابتة نصا ,وإلا فيكون ذلك من إتباع الهوى , ,إتباع الهوى بعيد عن سبيل الله ,ويؤدي إلى الفساد في الأرض, كما قال تعالى: {ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن} [1] فمثل هذا الاجتهاد لا يعد اجتهادًا تجديديًا, وإنما هو تحريف ,وتغيير لحكم شرعي ثبت بطريق قطعي , وبدلالة قطعية لا تقبل التأويل ,ولا الاجتهاد ,فهو اجتهاد فاسد لأمرين وهما:
الأمر الأول: أنه صدر من غير أهله قطعا لأن المجتهد يعلم ما يجوز له وما لا يجوز فإذا اجتهد في غير ما يجوز له تبين أنه غير أهل للاجتهاد.
الأمر الثاني: أنه اجتهاد في غير محله؛ لأن القطعي ليس محلًا للاجتهاد, فهو اجتهاد غير مشروع, والمجتهد فيه ليس مخطئًا, وإنما متجاوزًا متعديًا, فهو مأزور غير مأجور؛ لتعمده مجاوزة الحد ,ومخالفة الشرع.
(1) - سورة المؤمنون آية 71.