فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 79

مثل استخلاف أبي بكر على المسلمين بعد انتقال الرسول - صلى الله عليه وسلم - قياسًا على إنابته - صلى الله عليه وسلم - له في الإمامة في الصلاة, وقالوا: رضيك رسول الله لديننا ,أفلا نرضاك لدنيانا؟ وكذلك جمع المصحف بعد حروب الردة ,وجمع قراءاته في عهد عثمان - رضي الله عنه - وغير ذلك مما لم يرد فيه نص, واجتهد الصحابة فيه إعمالًا لمبدأ المصلحة [1] ,فكل الأمور القطعية لا يجوز فيها التجديد و الاجتهاد, بل ولا تقبله, ولا تختلف باختلاف الناس ولا يغيرها العرف مهما تباعدت العصور.

ومن أمثلة ذلك: ما قام به البعض من محاولة تسوية المرأة بالرجل في الميراث مخالفًا لنص الآية الكريم: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} [2] مدعيا بذلك تطوير الأحكام الشرعية بحسب ما يقتضيه تطور المجتمع. [3] فمثل هذا تجديد فاسد ,واجتهاد باطل غير جائز, وتعد لحدود الشرع ,وحكم بغير ما أنزل الله الضابط الثاني: أن يكون التجديد وثيق الصلة بواقع المسلمين وعلى ضوء النصوص التشريعية. بمعنى أنه ينبغي الحذر من الوقوع تحت ضغط الواقع القائم في المجتمعات اليوم , وهو واقع لم يصنعه الإسلام بعقيدته ,وأخلاقه ,وشريعته , ولم يصنعه المسلمون بآرائهم ,وعقولهم ,وأيديهم , وإنما هو واقع صنع لهم, وفرض عليهم في زمن غفلة ,وضعف, وتفرق, وورثه الأبناء عن الآباء, والأحفاد عن الأجداد ,وبقي كما كان , فليس معنى الاجتهاد أن نحاول تبرير هذا الواقع الذي فرضه المستعمرون ,وأعداء الإسلام والمسلمين عليهم , ونفتعل الفتاوى لإضفاء الشرعية على هذا الواقع ,والاعتراف به مع أنه دعي زنيم. [4] فيجب أن نعرف بين ما يحسن اقتباسه, وما يجب مقاومته ,فنرحب بكل جديد نافع كما نحتفظ بكل قديم صالح ,ومن ثم يجوز أن نأخذ

(1) - الفقه الإسلامي للشيخ جاد الحق ص 141 - 142.

(2) - سورة النساء آية 13.

(3) - الاجتهاد المعاصر د/ القرضاوي ص 82 - 83.

(4) - الفقه الإسلامي بين الأصالة والمعاصرة د/ القرضاوي ص 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت