الأمر الأول: معرفة مقاصد الشريعة في موضوع البحث ,أو المسألة المراد البحث فيها ,واستقصاء آراء العلماء فيها؛ لأن الفقه الذي تركه لنا السلف غني بمادته وبنظريات ,وقواعد ,وآراء تجعل الدارس لها على بصيرة بطرق الفهم وقواعد الاستنباط الصحيحة.
الأمر الثاني: معرفة أحوال الناس ,وأعرافهم ,وتقاليدهم ,ومتابعة ما يطرأ على هذه الأحوال من تغير ,لابد أن تستجيب له الفتوى.
سادسا: إن الذي يقوم بمهمة التجديد الفقهي يقع علي عاتقه مهمة كبيرة, وخطيرة , فليس كل من لبس لبوس العلماء, وحمل ألقابهم يعد منهم, فضلًا عن أن يصلح للقيام بهذه المهمة, كما لا يصلح لهذه المهمة من باع آخرته بدنياه ,وغدا علمه تابعًا لهواه ,فانقلب عليه جهلًا, وضلالًا.
سابعا: يجب الاستفادة من سير العلماء السابقين, وما انفرد به كل منهم في طريقه للنبوغ ,والوصول إلى حد العلماء ,ومحاولة توفيره مناخًا للنوابغ من الأجيال؛ كي يمكن إعدادهم إعدادًا خاصًا, حتى يتمكنوا من الإبداع ,فليس التعليم مقصورًا على آراء السابقين, والعلوم التي خلفوها , وإنما أن نتعلم من سيرتهم, وكيفية حياتهم كيف نشئوا؟ وكيف تعلموا؟ وكيف برعوا؟ كي تتحقق الأسوة ,والقدوة في المجال العلمي ,والتطبيقي ,وفي المجال النظري أيضًا.
ثامنا: ضرورة معرفة سير الأعلام السابقين ,واقتفاء آثارهم في التعرف على أهل الأهواء ,وأهل الإلحاد من أجل التبصير بهم ,وأفكارهم ,وتحذير الناس من السير على نهجهم ,وبيان عاقبتهم ,وكيف يمكن تخريج علماء متخصصون في ظل العولمة وآثارها المتعددة ,تكون عندهم القدرة على الفهم ,والنبوغ, والتجديد والحفاظ على الثوابت التي لا يمكن المساس بها شرعًا, ويكون لهم فكر موضوعي للفقه والدين وعلى سبيل المثال يجب أن يتوافر فيمن يقوم بالتجديد إضافة لما سبق ما يلي:
1 -الحفظ الجيد للقرآن الكريم.
2 -حفظ قدر من الحديث الصحيح كعشرة آلاف حديث مثلا.
3 -معرفة العقيدة الصحيحة ,والعقائد الباطلة.
4 -الإلمام بسير أشهر الصحابة, والتابعين, والفقهاء ,وكيفية فهمهم, وتحصيلهم للعلوم. فمثلًا: كيف نبغ الأئمة الأربعة ,وأشهر تلاميذهم ,وابن خلدون ,وابن رشد