فقد ذهب جانب من فقهاء القانون الوضعي إلى اعتبار التزام الطبيب في مجال جراحة التجميل التزاما بتحقيق نتيجة.
بينما يميل غالبية فقهاء القانون الأوروبيين إلى القول بأن طبيعة التزام جرّاح التجميل هي من قبيل الالتزام ببذل عناية، فجراحة التجميل لها نفس خصائص الأعمال الجراحية العادية، وليس هناك ما يستدعي إخراجها من حكم القواعد العامة.
فجوهر العمل الطبي قائم على أساس الموازنة بين الخطر والأمل، أي انه يتسم بقدر من الاحتمال.
وما دمنا قد انتهينا إلى اعتبار جراحة التجميل من الأعمال الطبية المعتادة، فليس ثمة ما يبرر إخراجها من إطار القواعد العامة التي تحكم هذه الأعمال.
4.مراعاة التناسب بين مخاطر جراحة التجميل وفوائدها:
يكتسب شرط"مراعاة التناسب"في مجال جراحة التجميل أهمية خاصة، فبعض هذه العمليات لا يتوفر لها حالة الضرورة أو الاستعجال، كما أنها لا ترمي إلى الشفاء من علة مرضية معينة، بل إلى مجرد تحسين العيوب البدنية.
لذا ينبغي على جراح التجميل أن يظهر حرصًا زائدًا، ودقة بالغة وهو بصدد تقرير المخاطر المتوقعة، والفوائد المرجوة، وأن يضع في اعتباره المخاطر المحتملة والاستثنائية أيضًا.
وترتيبًا على ما تقدم، ينبغي على جراح التجميل أن يعدل عن مباشرة أي عملية لا تتناسب المخاطر المتوقعة فيها والمزايا المرجوة، بل وعليه أيضًا أن يرفض صراحة إجراء هذه العملية حتى ولو كانت بناء على رغبة المريض الملّحة [1]
(1) ... د. حسان شمسي باشا، د. محمد علي البار: مسؤولية الطبيب بين الفقه والقانون، دار القلم دمشق