بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد، وعلى الآل والصحب الكرام ...
خلق الله تعالى الإنسان على صورة حسنة، وإن تفاوت الحسن بين الناس كما قال تعالى:"لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم". [التين:4]
ودلت النصوص الشرعية من الكتاب والسنة على مشروعية التجميل بالعناية بالنظافة ولبس الثياب الحسنة ونحوها من وسائل التجميل، على أن يكون متقيدًا بالقيود الشرعية من عدم الكبر والخيلاء وترك المبالغة والإسراف في التجمل والتزيُّن، وهذا ما ذكره كثير من العلماء، وهو ما دل عليه هدي النبي صلى الله عليه وسلم وسيرة أصحابه رضي الله عنهم
وإذا كان فقهاء الشريعة الإسلامية لم يعرفوا جراحة التجميل بالمعنى المتطور الذي بلغته في هذا العصر، إلا انهم قد عرفوا بعض تطبيقاتها ورتبوا أحكامها من حيث الجواز أو المنع.
ومن ذلك ما توصل إليه الصحابة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من تجميل الأنف المقطوع عن طريق استبداله بعضو صناعي مصنوع من معدن خاص.
فقد روى الترمذي أن عجرفة بن أسعد قال: أصيب أنفي يوم الكلاب في الجاهلية، فاتخذت أنفًا من فضة، فأنتن فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن اتخذ أنفًا من ذهب" [1] "
ويستدل كذلك على معرفة المسلمين الأوائل لعمليات جراحة التجميل بما نص عليه الفقهاء في باب الإمامة من أن جدع الأنف وسمل إحدى العينين ونحو ذلك يمنع من انعقاد الإمامة، مما قد يوحي بأن إزالتها ربما تكون واجبة.
وقد قرأنا في كتب السيرة النبوية عن إحدى معجزات المصطفى صلى الله عليه وسلم وهي:"رد عين قتادة"وتتلخص في أنه كان هناك صحابي جليل يدعى"قتادة"وفي إحدى الغزوات أصيب الصحابي الجليل في عينه فسالت فتلقاها الصحابي في يده وذهب بها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم. فقال الرسول: دعها وأسأل الله لك الجنة, فقال
(1) رواه الترمذي وأبو داوود