وقد يرى السادة الفقهاء جوازها -ما لم يكن فيها ضرر طبي -؛ وذلك لأنه يندرج ضمن التزيُّن الذي وردت الرخصة فيه، بل قد يكون مشروعًا كما في تزيُّن المرأة لزوجها، فقد يكون في وجهها من التجاعيد والتشوّهات ما ينفِّر زوجها عنها، وفي إزالتها بمثل هذه المزيلات المؤقّتة التي لا تترك أثرًا واضحًا تحقيق لأهداف الزواج من السكن والمودة والرحمة.
قال ابن الجوزي بعد ذكر حكم قشر الوجه: (( وأما الأدوية التي تُزيل الكَلَف، وتحسِّن الوجه للزوج؛ فلا أرى بها بأسًا ) ) [1] .
و ليست هذه الإجراءات من تغيير خلق الله تعالى؛ فالمحرّم من تغيير خلق الله إنما هو فيما يكون باقيًا كالوشم والتفليج وبعض الجراحات التجميلية التي سنستعرضها فيما بعد، وقد تقدم أن التغيير المحرم (( إحداث تغيير دائم في خِلْقةٍ معهودةٍ ) )، أما ما لا يبقى كالكحل والحناء ونحوهما فإن النهي لا يتناولهما [2] ، وهذه الإجراءات التي تزيل التجاعيد لا تبقى، بل هي قصيرة الأمد، وتحتاج المرأة إلى تكرارها في مدد قصيرة.
وينبغي تقييد جواز هذا القسم بألاّ يكون فيه ضرر أو إسراف أو كشف لما يحرم كشفه؛ لأنه من باب التجمّل والتحسين، فلا يكون سببًا لارتكاب محرم.
القسم الثاني: إجراءات ذات أثر عميق يستمر لمدة طويلة، وذلك كبقية أنواع التقشير وإزالة التجاعيد بالحقن وجراحة شد الوجه. وحكم هذا القسم يختلف باختلاف دواعي إجرائه:
الحالة الأولى: أن يُصاب الشخص بهذه التجاعيد بصورة غير معتادة، كما لو أصيب بها صغير السن بسبب الأمراض والعوامل الخارجية.
وقد يرى السادة الفقهاء جوازها لأن إصابة الوجه بالتجاعيد في هذه الحالة ليس معتادًا، بل هو تشوّه وخِلقة غير معهودة، وهذه حاجة تجيز إزالة العيب،، كما أن هذا النوع من الجراحة لا يشتمل على تغيير الخِلقة قصدًا، بل فيه إعادة الخِلقة إلى أصلها المعتاد. ً
الحالة الثانية: أن يُصاب الشخص بهذه التجاعيد بصورة معتادة، كما لو كان كبير السن وظهرت التجاعيد على هيئة معتادة في هذه السن؛ فإزالة التجاعيد في هذه الحالة ليست لإزالة عيب غير معتاد؛ وليس لها دوافع ضرورية أو حاجية، وهي من تغيير خلق
(1) أحكام النساء: ص 339.
(2) تفسير القرطبي: 5/ 393، ونيل الأوطار: 6/ 343.