المبحث الثاني
كيفية زكاة الدين المؤجل
اجتهدت في المبحث السابق أن أحصر الخلاف إلى أن أصل هذا المبحث, فلا حاجة أن نتحدث عن كيفية الزكاة عند من لا يقول أصلًا بوجوب زكاة الدين مطلقًا أو زكاة الدين المؤجل, ونحن من خلال المبحث السابق نستطيع القول أن جمهور أهل العلم؛ بل عامة أهل العلم على وجوب زكاة الدين المؤجل, وفي هذا المبحث نستعرض خلافهم في كيفية زكاته:
القول الأول: زكاة مقدار الدين المؤجل.
أي من كان له دين مؤجل مرجو فإنه يزكي مقداره كل سنة, أي يجب في مقداره كل سنة ربع العشر.
وهذا ما يظهر من مذهب الحنفية [1] والشافعية [2] والحنابلة [3] .
فهم لم يذكروا كيفيته, فظاهر كلامهم وإطلاقهم شمول الزكاة لكل ما في ذمة المدين دون تفرقة بين أصل الدين أو أرباحه أو غير ذلك من التفصيلات, غير أن بعضهم نصّ على جواز تأخير الزكاة المستحقة عن السنوات إلى قبضه.
القول الثاني: زكاة قيمة الدين المؤجل
وهذا مذهب المالكية, حيث نصّوا على التقييم, وهذا يختلف عن القول السابق إذ السابق يتعامل مع مقدار الدين وهنا يتعامل مع قيمته ولكن مما ينبغي التنبيه عليه أن للمالكية تفصيلًا كثير الشعب والفروع لهذا القول, وبين مصادرهم تفاوت في عرض تلك التفصيلات, ومن أخصر ما وقفت عليه لديهم ما لخصه ابن عبد البر في مذهبهم حيث قال:
(1) نور الإيضاح (1/ 127) ,حاشية ابن عابدين (7/ 97) .
(2) مغني المحتاج (5/ 116) .
(3) المغني (5/ 448) , الإنصاف (3/ 15) .