التنبيه الثالث: أن هناك صورًا لا يدعي فيها منظم المساهمة أنه مالك للأرض, مثل أن يدعو طائفة من الناس إلى المساهمة بقدر من المال ليشتري به عقارًا معيّنًا, ثم لا يتم الشراء, فهذه الصورة ونحوها تصبح الزكاة فيها من باب زكاة الدين, وإن كانت هذه الصورة قليلة الوقوع في المساهمات العقارية الشائعة [1] .
بعد هذا العرض يتبين أن ما يصدق عليه أنه دين هو ما لم يتم فيه شراء الأرض سواء بطل الشراء أم لم يتم أصلًا كما اتضح من الصور السابقة.
وهنا هل تجب الزكاة على المساهم؟ وكيف؟
الجواب كما يلي:
1 -هذا الدين في الغالب هو دين حال؛ لأن العقد إذا بطل وجب رد المال إلى أصحابه, وقد يكون مؤجلًا في بعض الصور.
2 -إن كان صاحب الدين (المساهم) يتمكن من قبضه أي يصدق على من بيده أنه مليء باذل, وجبت زكاته على القول الذي رجحناه وهو تقييم هذا الدين كل حول.
3 -إن كان من بيده الدين مماطلًا أو كان غير مليء باذل, فلا تجب زكاته على القول الذي رجحناه أيضًا حتى يقبضه ويستقبل به حولًا.
قد تناول باحثون زكاة الراتب وصدرت بشأنه بعض الفتاوى وهي تكاد تتفق على أن يضع المسلم لنفسه وقتًا محددًا من السنة فيزكي ما في رصيده من المال
(1) التعقيب على بحث زكاة الأرض للباحث, وكان ضمن ندوة (زكاة الأراضي والمساهمات العقارية المتعثرة) التي نظمتها الهيئة الإسلامية العالمية للاقتصاد والتمويل في الرياض 12/ 2/1428 هـ الموافق 2/ 3 /2007 م.
(2) زكاة الحساب الجاري وإن اعتبرناه دينًا حالًا للعميل فليس من الديون المؤجلة؛ ولكن لأهميته وعلاقته الوثيقة بالموضوع لم أشأ إغفاله ولا سيما أنني عرضت فيه طريقة جديدة جديرة بالتأمل والنظر.