الصفحة 8 من 68

المبحث الأول

أقوال الفقهاء في زكاة الدين

من المهم أن أذكر أقوال الفقهاء في زكاة الدين إجمالًا لأن من العسير -كما قدمت في المقدمة- فصل أنواعه عن بعض، وأعني به زكاة الدين الذي للشخص على غيره (دين الدائن) , أما دين المدين وحكم خصمه من وعاء الزكاة فهذا كما قدمت أيضًا ينبغي فصله حتى لا تختلط المسائل ويعسر تصوّرها.

ومن أجل تقريب الخلاف فقد قسمته أقسامًا [1] هي المطالب التالية:

المطلب الأول: الخلاف في أصل زكاة الدين:

القول الأول: وجوب زكاة الدين مطلقًا على مليء أو على معسر (مرجوًا أو غير مرجو) .

وهو ظاهر مذهب الحنفية [2] وقول للمالكية [3] وبه قال الشافعي في الجديد [4] وهو قول في مذهب الحنابلة [5] .

القول الثاني: عدم وجوب زكاة الدين مطلقًا.

وبه قال الشافعي في القديم [6] وهو ورواية في مذهب الحنابلة [7] وبه قال ابن حزم [8] .

(1) كأنما هي دوائر بعضها داخل بعض حتى نصل المركز الذي نبحثه.

(2) قال في نور الإيضاح (1/ 127) : الدين ثلاثة أنواع: قوي ومتوسط وضعيف, فالدين القوي هو بدل القرض ومال التجارة إذا قبضه وكان على مقر ولو مفلسا أو على جاحد عليه بينه, وحكمه أنه يزكيه لما مضى. وانظر حاشية ابن عابدين (7/ 97) .

(3) الكافي في فقه أهل المدينة (1/ 293) .

(4) الأم - للشافعي (2/ 51) , مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج (5/ 116) .

(5) المغني (5/ 448) .

(6) مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج (5/ 116) .

(7) الإنصاف (3/ 15) .

(8) قال في المحلى (6/ 103) : ومن كان له على غيره دين فسواء كان حالا أو مؤجلا عند مليء مقر يمكنه قبضه أو منكر, أو عند عديم مقر أو منكر كل ذلك سواء, ولا زكاة فيه على صاحبه, ولو أقام عنه سنين حتى يقبضه فإذا قبضه استأنف حولا كسائر الفوائد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت