وسرّ الأمر - في نظري- أن التقاعد يغلب عليه صفة التبرع من جهة الدولة وليس هو من عقود المعاوضات وإلا لاعتبرناه من عقود الغرر.
وبهذا نخرج من إشكالات حكم أصله وإشكالات تقسيم راتب التقاعد وإشكالات ما نحن بصدده وهو الزكاة.
فإذا كان يغلب عليه جانب التبرع من الدولة فالغرر في التبرعات لا يفسدها, وهو حين الوفاة لا يقسم قسمة ميراث لأن المتبرع - وهو الدولة- قد وضع له نظامًا فمن استحق هذه الهبة حسب التنظيم صُرف له, ومن لم يكن ضمن التنظيم فلا يستحق وإن كان من الورثة.
وهكذا الشأن في زكاة هذا الراتب فنحن لا نعتبره دينًا مؤجلًا بل هو إلى التبرع أقرب, ومن وعد شخصًا بالتبرع له فلا يعتبر دينًا يزكيه.
كما أننا حتى لو اعتبرناه دينًا- فهو دين غير تام الملك أي غير مؤكد السداد, وقد تقدم أن أكثر أهل العلم على عدم زكاة الدين غير مؤكد السداد, والله أعلم.
حددت المؤسسة العامة للتقاعد في السعودية ضوابط هذه المكافأة وذلك حين لا ينطبق على الموظف استحقاقه للراتب التقاعدي [1] .
وكما قلنا في زكاة الراتب التقاعدي يقال هنا؛ بل من باب أولى حيث يظهر في هذه المكافأة معنى التبرع بصورة أكبر, وليس دينًا للموظف مستحق السداد, فلا زكاة عليها إلا بعد قبضها ومن ثم يحول عليها الحول.
المطلب الرابع: زكاة مكافأة نهاية الخدمة:
مكافأة نهاية الخدمة هو مبلغ مالي تدفعه الجهة إلى الموظف لديها إذا أنهى خدماته, وقد حددها نظام العمل في المملكة العربية السعودية في المادة الرابعة
(1) موقع المؤسسة العامة للتقاعد في السعودية