والثمانين بأنه إذا انتهت علاقة العمل وجب على صاحب العمل أن يدفع إلى العامل مكافأة عن مدة خدمته تحسب على أساس أجر نصف شهر عن كل سنة من السنوات الخمس الأولى, وأجر شهر عن كل سنة من السنوات التالية, ويتخذ الأجر الأخير أساسًا لحساب المكافأة, ويستحق العامل مكافأة عن أجزاء السنة بنسبة ما قضاه منها في العمل [1] .
والذي يظهر لي في زكاة مكافأة نهاية الخدمة أنه يشبه ما قلنا في الراتب التقاعدي ومكافأة التقاعد من حيث عدم اعتبارها دينًا مؤكد السداد؛ بل هي أقرب إلى التبرع منها إلى الحق الثابت ولذا فلا تجب زكاتها بمجرد قبضها بل هي مال مستفاد ينطبق عليه شرط أن يحول عليه الحول بعد قبضه [2] .
(1) المادة الرابعة والثمانون من نظام العمل السعودي, ونظمها النظام السعودي بمواده 84 - 88.
وتجدر الإشارة إلى أن نظام الخدمة المدنية السعودي والذي هو نظام الموظفين الحكوميين (خلافًا لنظام العمل الذي يختص بموظفي القطاع الخاص) قد وضع ضوابط أخرى لمكافأة نهاية الخدمة مع أنه لم يسمها بهذا الاسم, ففي المادة 27/ 19 من اللائحة التنفيذية لنظام الخدمة المدنية:
يصرف للموظف ما يعادل راتب ثلاثة أشهر في الحالات الآتية:-
(1) التنسيق من الخدمة بموجب المادة (30/ 6) من لائحة انتهاء الخدمة.
(2) الإحالة على التقاعد بسبب العجز عن العمل.
(3) الإحالة على التقاعد لبلوغ السن النظامية.
(4) الوفاة
(2) كان من ضمن محاور الندوة الخامسة لقضايا الزكاة المعاصرة عام 1415 هـ التي نظمتها بيت الزكاة: زكاة مكافأة نهاية الخدمة والراتب التقاعدي ومكافأة التقاعد, وانتهت الندوة من ضمن توصياتها إلى:
• ... لا تجب الزكاة على العامل أو الموظف في هذه الاستحقاقات طيلة مدة الخدمة لعدم تحقق الملك التام الذي يشترط لوجوب الزكاة.
• ... هذه الاستحقاقات إذا صدر القرار بتحديدها وتسليمها للموظف أو العامل دفعة واحدة أو على فترات دورية أصبح ملكه لها تاما ويزكي ما قبضه منها زكاة المال المستفاد وقد سبق في مؤتمر الزكاة الأول أن المال المستفاد يزكى بضمه إلى ما عند المزكي من الأموال من حيث النصاب والحول.
وإني أحمد الله تعالى أن وافق رأيي هذه التوصيات, وقد كان من ضمن البحوث بحث د. عبد الستار أبو غدة وقد ذكر أربعة وجوه لمكافأة الخدمة: (أ) أن تكون جزءًا من الأجرة باعتبار ما. (ب) أن تكون علاوة تشجيعية. (ج) - أن تكون نوعًا من التعويض يقدمه صاحب العمل إلى العامل لما قد يلحقه من ضرر بذلك. (د) أن تكون التزامًا من صاحب العمل بالتبرع - أو إلزامًا من ولي الأمر - مع تعليقه على تحقق بعض الأمور. وقد رجح الوجه الأخير, وأنه لا تجب فيه الزكاة لهذا السبب.