المبحث الثالث
الموازنة بين الأقوال والترجيح
المطلب الأول: نظرة تحليلية موجزة:
تأملت الأقوال في زكاة الدين ونعني به الدين الذي للشخص على غيره هل يضمه إلى ما يسمى بلغة العصر وعاء الزكاة أي الأموال التي يزكيها أم يعتبر هذا الدين مما لا زكاة عليه؟
والكلام هنا عن الدين المؤجل وليس عن الدين الحال.
وقد تبين لي بعد الدراسة والتأمل للآثار والأقوال والأدلة والعلل وأقوال المعاصرين وقرارات المجامع ما يلي:
1 -ليس في القرآن الكريم وسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - نصوص في ذات زكاة الدين, وإنما يلحق بعضهم الزكاة فيها بعمومات أدلة زكاة المال، كما يرى البعض عدم وجوب الزكاة فيها استنادًا إلى عمومات البراءة الأصلية.
2 -ثَمّ آثار عن بعض الصحابة رضي الله عنهم فيها إشارة إلى زكاة الدين فمنها ما يُفهم منه الوجوب ومنها ما يفهم منه عدم الوجوب.
إلا أن تلك الآثار تفتقر إلى دراسة حديثية معللة من حيث الثبوت, كما أن جملة منها غير صريحة في المراد فليس في بعضها مثلًا تفريق بين الحال والمؤجل وليس في بعضها تفصيل يوضح المراد.
وقد يكون بعضها فتوى في قضية عين لا تدل على العموم, كما أن بعضًا منها ظاهره التعارض مع وروده عن صحابي واحد.
وفي الجملة فقد يقال فيها إنها أقوال صحابة تعارضت فلا يستدل ببعضها في مقابل بعض.