الصفحة 22 من 68

الوجه الثاني: إذا نظرنا إلى عروض التجارة فإنها تقيّم على رأس الحول وتخرج زكاتها (2?5 %) من قيمتها بمعنى أن ننظر إلى رصيد التاجر من خلال السلع التي بحوزته, ومن باب أولى النقد ثم يزكى الجميع.

ولو تأملنا حقيقة ما يزكّيه لوجدنا أنه لا يزكى سلعًا قد حال عليها الحول فلماذا قال الفقهاء بزكاة قيمة ما عنده؟ مع أن ما عنده من السلع في الغالب لا يحول عليها الحول لأنه يشتري ويبيع وكلما نفد نوع من السلع لديه أبدله ببضاعة جديدة وهكذا يُدير ماله.

والجواب أن هذه الطريقة لا تستند إلى حقيقة الحول لذات السلع, وإنما السلع الموجودة على رأس الحول اتخذت معيارًا لرصيده في التجارة وهو معيار - بلا شك - تقريبي بحيث يمثل تقريبًا ماله الذي يديره في التجارة وهذا معنى عروض التجارة.

فإن قيل: فإن التاجر قد يصرف الأرباح قبل أن يحول الحول فتبقى تجارته ثابتة كل حول.

فيقال: أولًا قد بين الفقهاء أن ربح التجارة يتبع الأصل في الحول ولا يستأنف به الحول الجديد [1] .

وثانيًا: إذا كان سيصرف الأرباح في حاجته فلا إشكال ألا زكاة على ما أنفق قبل يوم الزكاة, ولكن التاجر في الغالب سيعيد جزءًا من الأرباح لتنمية تجارته وبهذا سيزيد رأس المال كل سنة, فإن صرفها في تجارة أخرى فهو مشمول بالزكاة لأن زكاة العروض تتعامل مع جنس العروض, وليس لكل عروض زكاة خاصة فليست كالماشية للغنم نصاب وحول, وللبقر نصاب وحول, وللإبل نصاب وحول, دون ضم بعضها لبعض؛ بل العروض جنس لكل ما يتعامل به التاجر في تجارته فيضم أنواع بعضها إلى بعض.

(1) الحاوي الكبير (3/ 645) , الإنصاف (3/ 24) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت