الصفحة 24 من 68

ويمكن الجواب عن هذا الإشكال بأننا إذا اعتبرنا الدين كالعروض فإن العروض تزكى بحسب قيمتها السوقية أي بربحها السنوي ولا تزكى أرباح السنوات المقبلة ولإيضاح ذلك نقول: لو أن تاجر التقسيط باع سيارة قيمتها النقدية مائة ألف فباعها بمائة وثلاثين مقسطة على ثلاث سنوات فمعنى ذلك أن ربح كل سنة هو عشرة آلاف وهو يمثل 10% من أصل الدين فمن أجل التنظير بالعروض نفترض أن التاجر باع السيارة في السنة الأولى بمائة وعشرة ثم اشترى أخرى وباعها في السنة الثانية بمائة وعشرة وفي السنة الثالثة كذلك فهذا معنى زكاة أصل وأرباح كل سنة.

وتأملت ذلك وبدالي وجيهًا بادئ الأمر ولكنني استشكلت فيه ما يلي:

1 -إذا كان ثمن السيارة نقدًا مائة فمعناه بربحها النقدي فحسابها بمائة وعشرة بدون أجل هو زيادة في الربح.

2 -المعمول به في التقسيط هو أن تكون نسبة الربح إلى أصل الدين كما في المثال, ولكن حقيقة الدين المتبقي سيقل عن أصل الدين بعد فترة حيث سيُستوفى منه فهل ستكون الزكاة عن مسمى أصل الدين أم عن حقيقة المتبقي؟

الإشكال الثاني:

صعوبة الفصل بين أصل الدين وأرباح كل سنة وهل نعتبر ما سدده المدين أولًا هو من رأس المال؟ أم هو آخر ما سدده؟

فلو اعتبرنا الأقساط الأولى هي لاستيفاء أصل الدين فإنه المتبقي بعد فترة لن يكون هو أصل الدين فتنحصر الزكاة في ربح السنة الواحدة فقط.

الإشكال الثالث:

حين يكون الدين مؤجلاُ كاملًا بعد أكثر من سنة كسنتين أو ثلاث أو أكثر وليس مقسطًا على السنوات فكيف سيُحسب أصل الدين وأرباح كل سنة [1] .

(1) هذا ما ظهر لي من إشكالات, وقد وجدت الباحث الفاضل د. عصام العنزي في بحثه (معالجة زكاة ديون الشركات) قد ذكر نحوًا منها وزاد ثلاثة أخرى انظر بحثه ص 23 ضمن إصدار البركة ذي العنوان (زكاة الديون والآثار المترتبة عليها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت