والمدير ضربان: عراف بحول أمواله, وقد ذكرنا حكمه, ومدير لا يعرف حول أمواله ولا ينضبط له كسائر التجار الذين يديرون البيع والشراء فلا يتحصل لهم حول يعولون عليه, فالوجه في زكاة من هذه صفته, أن يكون له شهر من السنة يعرف فيه ما معه من العين, ويقوم ما عنده من العروض ويحسب ماله من دين يرتجيه, فإذا عرف ذلك, نظر, فإن كان عليه دين أسقط ما في مقابلته ثم زكى ما فضل عنه إن كان نصابًا [1] .
وقال ابن رشد: أما الدين من الغصب فالمشهور أنه يزكيه زكاة واحدة ساعة يقبضه, وأما دين القرض فيزكيه غير المدير إذا قبضه زكاة واحدة لما مضى من السنين, وأما المدير فظاهر المدونة أنه يقوم كل عام وأما دين التجارة فلا خلاف أن حكمه حكم عروض التجارة يقومه المدير ويزكيه غير المدير إذا قبضه زكاة واحدة لما مضى من الأعوام [2] .
وقال ابن عبد البر: المال الثاوي وهو المجحود والمغصوب والمدفون في صحراء والضائع في مفازة او غيرها ونحو ذلك مما قد كان يئس منه صاحبه ثم وجده بعد سنين فإنه يزكيه لكل سنة وقد قيل لا زكاة عليه فيه لما مضى وإن زكاة لعام واحد, فحسن كل ذلك صحيح عن مالك وقد روي عن ابن القاسم وأشهب وسحنون أنه يزكيه لما مضى من السنين إلا أنهم يفرقون بين المضمون في ذلك وغير المضمون فيوجبون الزكاة في الغصوبات إذا رجعت لعام واحد والأمانات وما ليس بمضمون على أحد يزكي لما مضى من السنين وهذا أعدل أقاويل المذهب [3] .
(1) التلقين في الفقه المالكي للقاضي عبد الوهاب البغدادي 47 الناشر وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية 1413 - 1993 المملكة المغربية والقوانين الفقهية في تلخيص مذهب المالكية للإمام محمد بن أحمد بن جزي الكلبي الغرناطي تحقيق الشيخ محمد بن سيدي محمد مولاي 207 الطبعة الأولى 1431 - 2010 وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت.
(2) وبداية المجتهد 1/ 252 والذخيرة 3/ 43.
(3) الكافي لابن عبد البر 1/ 94 والفواكه الدواني للإمام أحمد بن غنيم النفراوي 1/ 330 نشر دار الفكر وحاشية العدوي 1/ 246 نشر دار الفكر وبداية المجتهد 1/ 252 والمنتقى شرح الموطأ للإمام سليمان بن خلف الباجي = = 2/ 118 دار الكتاب العربي والذخيرة للإمام أحمد بن إدريس القرافي 3/ 28 و 41 تحقيق الأستاذ محمد بو خبزة الطبعة الأولى 1994 دار الغرب الإسلامي والتاج والإكليل 3/ 200 و 3/ 168 و 1/ 244 والتلقين في الفقه المالكي للقاضي عبد الوهاب 47.