وقال ابن رشد: تنقسم الديون عند مالك لأحوال ثلاثة أعني من الديون عنده ما يزكى لعام واحد فقط مثل ديون التجارة, ومنها ما يستقبل بها الحول مثل ديون المواريث, والثالث دين المدير [1] .
قول مالك في الدين والاستدلال له:
مذهب مالك أن من له مال وعليه من الدين مثله ولا شيء له يجعله في مقابلة دينه فلا زكاة عليه وهو في غير الحرث والماشية إذ لا يسقط الدين زكاة حرث ولا ماشية, وعنده أن الدين يقيم على الرجل أعواما يزكيه صاحبه إذا قبضه لعام واحد [2] ، ولو أن رجلا كانت له دنانير على الناس فحال عليها الحول فأراد أن يؤدي زكاتها من ماله قبل أن يقبضها قال: لا يقدم زكاتها قبل أن يقبضها.
الاستدلال لقول مالك:
قال أشهب عن القاسم بن محمد عن عبد الله بن دينار حدثه عن عبد الله بن عمر أنه قال: ليس في الدين زكاة حتى يقبض فإذا قبض فإنما فيه زكاة واحدة لما مضى من السنين. قال أشهب: وأخبرني ابن أبي الزناد وسليمان بن بلال والزنجي مسلم بن خالد, أن عمر مولى المطلب حدثهم أنه سأل سعيد بن المسيب عن زكاة الدين فقال: ليس في الدين زكاة حتى يقبض, فإذا قبض فإنما فيه زكاة واحدة لما مضى من السنين. قال ابن القاسم: وابن وهب وعلي بن زياد وابن نافع وأشهب عن مالك عن يزيد بن خصيفة, إنه سأل سليمان بن يسار عن رجل له مال وعليه دين مثله أعليه زكاة؟ فقال: لا. قال ابن وهب عن نافع وابن شهاب إنه بلغه عنهما مثل قول سليمان. قال ابن وهب عن يزيد بن عياض عن عبد الكريم بن أبي المخارق عن الحكم بن عتيبة عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - مثله. قال ابن وهب
(1) بداية المجتهد 1/ 280.
(2) المدونة 1/ 316.