الصفحة 23 من 84

عن عمرو بن قيس عن عطاء بن أبي رباح, إنه كان يقول: ليس في الدين زكاة وإن كانت في ملاء حتى يقبضه صاحبه. قال سفيان عن ابن جريج عن عطاء قال: ليس في الدين إذا لم يأخذه صاحبه زمانا ثم أخذه أن يزكيه إلا مرة واحدة. قال ابن مهدي عن الربيع بن صبيح عن الحسن مثله. قال أشهب قال مالك: والدليل على أن الدين يغيب أعواما ثم يقبضه صاحبه فلا يؤخذ منه إلا زكاة واحدة, العروض تكون عند الرجل للتجارة فتقيم أعواما ثم يبيعها فليس عليه في أثمانها إلا زكاة واحدة, فكذلك الدين وذلك أنه ليس عليه أن يخرج زكاة الدين أو العروض من مال سواه ولا يخرج زكاة من شيء عن شيء غيره [1] .

قال مالك: ولو أن رجلا ورث مالا عن أبيه فلم يقبضه حتى حالت عليه أحوال كثيرة ثم قبضه بعد ذلك؟ قال: يستقبل به سنة من ذي قبل وليس عليه فيه شيء للسنين الماضية لأنه لم يكن قبضه, وعلى هذا محمل الفوائد كلها إنما تجب الزكاة عليه بعد سنة من يوم يقبض.

وقال مالك: كل سلعة كانت لرجل من ميراث أو هبة أو صدقة أو اشتراها لقنية من دار أو غيرها من السلع, فأقامت في يديه سنين أو لم تقم ثم باعها بنقد أو إلى أجل فمطل بالنقد أو باعها إلى أجل, فلما حل الأجل مطل بالمال سنين أو أخره بعدما حل الأجل سنين. ثم قبض الثمن, فإنه يستقبل حولا من يوم قبضه ولا يحتسب بشيء كان قبل ذلك, ولو كان إنما أسلف ناضا كان في يديه أو باع سلعة كان اشتراها للتجارة فمكث عند المتسلف أو المشتري سنين, ثم قبضه فإنه يزكي المال يوم قبضه زكاة واحدة مكانه [2] .

الفرق بين الماشية والثمار وبين الدنانير والدراهم في قول مالك:

الفرق بينها عند مالك مرجعه إلى ما ورد في السنة فقد جاءت السنة في مال الضمار وهو المال المحبوس في العين, وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر وعثمان وعمر

(1) المدونة 1/ 316, وبداية المجتهد 1/ 280 و 279, والذخيرة 3/ 29.

(2) المدونة 1/ 321 والذخيرة 3/ 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت