الصفحة 24 من 84

ابن عبد العزيز - رضي الله عنهم - كانوا يبعثون الخراص في وقت الثمار فيخرصون على الناس لإحصاء الزكاة, ولما للناس في ذلك من تعجيل منافعهم بثمارهم الأكل والبيع وغير ذلك, ولا يؤمرون فيه بقضاء ما عليهم من دين ليحصل أموالهم, وكذلك السعاة يبعثونهم فيأخذون من الناس مما وجدوا في أيديهم ولا يسألونهم عن شيء من الدين. وقد قال أبو الزناد: كان من أدركت من فقهاء المدينة وعلمائهم ممن يرضى وينتهي إلى قولهم, منهم سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير والقاسم بن محمد وأبو بكر وخارجة بن زيد بن ثابت وعبيد الله بن عبد الله وسليمان بن يسار في مشيخة سواهم من نظرائهم أهل فقه وفضل, وربما اختلفوا في الشيء فأخذ بقول أكثرهم إنهم كانوا يقولون: لا يصدق المصدق إلا ما أتى عليه لا ينظر إلى غير ذلك وهي السنة. قال أبو الزناد: وإن عمر بن عبد العزيز ومن قبله من الفقهاء يقولون ذلك. قال ابن وهب: وقد كان عثمان بن عفان - رضي الله عنه - يصيح في الناس هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليقضه حتى تحصل أموالكم فتؤدون منها الزكاة, فكان الرجل يحصي دينه ثم يؤدي مما بقي في يديه إن كان ما بقي تجب فيه الزكاة. قال ابن مهدي عن أبي عبد الرحمن عن طلحة بن النضر, قال: سمعت محمد بن سيرين يقول: كانوا لا يرصدون الثمار في الدين وينبغي للعين أن ترصد في الدين. قال ابن مهدي عن حماد بن زيد عن أيوب عن محمد بن سيرين قال: كان المصدق يجيء فأينما رأى زرعا قائما أو إبلا قائمة, أو غنما قائمة أخذ منها الصدقة [1] .

ما لا يسقط الدين زكاته:

1 -الدين سواء كان عينا, أو عرضا, أو ماشية أو طعاما لا يسقط زكاة الحرث ولا المعدن ومنه الركاز إذا وجبت فيه الزكاة ولا الماشية لتعلق حق الزكاة بعينها ولأن الحرث والماشية من الأموال الظاهرة فهي موكولة إلى الإمام لا إلى أربابها

(1) المدونة 1/ 226 و 224 والتاج والإكليل شرح مختصر خليل 2/ 190 و 150.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت