مقدور الانتفاع بالمهايأة، ولهذا جاز بيعه. جاء في المغني: واختار أبو حفص العكبريّ جواز إجارة المشاع لغير الشّريك. وقد أومأ إليه أحمد، لأنّه عقد في ملكه، يجوز مع شريكه، فجاز مع غيره كالبيع، ولأنّه يجوز إذا فعله الشّريكان معًا فجاز لأحدهما فعله في نصيبه مفردًا كالبيع. وعند أبي حنيفة وزفر وهو وجه في مذهب أحمد لا تجوز؛ لأنّ استيفاء المنفعة في الجزء الشّائع لا يتصوّر إلاّ بتسليم الباقي، وذلك غير متعاقد عليه، فلا يتصوّر تسليمه شرعًا. والاستيفاء بالمهايأة لا يمكن على الوجه الّذي يقتضيه العقد، إذ التّهايؤ بالزّمن انتفاع بالكلّ بعض المدّة، والتّهايؤ بالمكان انتفاع يكون بطريق البدل عمّا في يد صاحبه، وهذا ليس مقتضى العقد [1] .
الأجرة هي ما يلتزم به المستأجر عوضًا عن المنفعة الّتي يتملّكها. وكلّ ما يصلح أن يكون ثمنًا في البيع يصلح أن يكون أجرةً في الإجارة، وقال الجمهور: إنّه يشترط في الأجرة ما يشترط في الثّمن. ويجب العلم بالأجر لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: «من استأجر أجيرًا فليعلمه أجره» ، وإن كان الأجر ممّا يثبت دينًا في الذّمّة كالدّراهم والدّنانير والمكيلات والموزونات والمعدودات المتقاربة فلا بدّ من بيان جنسه ونوعه وصفته وقدره. ولو كان في الأجر جهالة مفضية للنّزاع فسد العقد، فإن استوفيت المنفعة وجب أجر المثل، وهو ما يقدّره أهل الخبرة [2] .
وجوّز الجمهور أن تكون الأجرة منفعةً من جنس المعقود عليه. يقول الشّيرازيّ: ويجوز إجارة المنافع من جنسها ومن غير جنسها، لأنّ المنافع في الإجارة كالأعيان في البيع. ثمّ الأعيان يجوز بيع بعضها ببعض فكذلك المنافع. ويقول ابن رشد: أجاز مالك إجارة دار بسكنى دار أخرى. ويقول البهوتيّ ما خلاصته: يجوز إجارة دار بسكنى دار أخرى أو بتزويج امرأة، لقصّة شعيب عليه السلام، لأنّه جعل النّكاح
(1) -الموسوعة الفقهية، الجزء الأول، كلمة إجارة، الفقرة 39.
(2) -الموسوعة الفقهية، الجزء الأول، كلمة إجارة، الفقرة 40.