وهو في الاصطلاح الفقهي: حق العاقد في تعيين أحد الأشياء التي وقع العقد على أحدها شائعا خلال مدة معينة. وصورته: أن يقول البائع للمشتري: بعتك أحد هذه الأثواب الثلاثة، ولك الخيار في أيها شئت. ونحو ذلك من العبارات، سواء وقع التصريح بذلك من قبل البائع أو المشتري. ويطلق بعض فقهاء الحنفية على هذا الخيار"خيار التمييز". ويسمي المالكية العقد المشتمل عليه"بيع الاختيار" [1] . والفرق بين خيار التعيين والجهالة في المبيع هو تعيين المدة. فلو باع أحد ثلاثة أثواب ولم يعين مدة للخيار كان البيع فاسدا.
المهايأة في اللغة من الهيئة، وهي: الحالة الظاهرة للمتهيّء للشيء، والتهايؤ تفاعل من (هيأ) ، وهو أن يتواضع قوم على أمر فيتراضوا به. وحقيقته أن كلا منهم يرضى بحالة واحدة يختارها بالتناوب مع الآخر. يقال: هايأ فلان فلانا [2] . والمهايَاة لغةٌ. ويقال أيضا: تهانأوا من المهانأة؛ لأن كل واحد هنأ صاحبه بما دفعه له للانتفاع به [3] . كما يقال بالباء: تهابأوا؛ لأن كل واحد وهب لصاحبه الاستمتاع بحقه في ذلك الشيء مدة معلومة. وجملة الصور ثمانية: مهايأة، ومهانأة، ومهابأة، وتهايؤ، وتهانُؤ، وتهانِي، وتهابُؤ، وتهابِي [4] .
وهي عند الفقهاء: قسمة المنافع على التعاقب والتناوب. وهي نوعان: زمانية ومكانية. فالمهايأة الزمانية: كما لو تهايأ اثنان على سكنى الدار المشتركة بالمناوبة هذا سنة، والآخر سنة أخرى. والمهايأة المكانية: كما لو تهايأ اثنان في الدار المشتركة على أن يسكن أحدهما في طرفها والآخر في الطرف الآخر [5] . والتهايؤ كما يكون
(1) - معجم المصطلحات الاقتصادية في لغة الفقهاء، ص 157. وينظر: حاشية الدُّسوقِي على الشَّرح الكبير، للشيخ محمد عرفه الدُّسوقي, (مصر: مطبعة دار إحياء الكتب العربية، تصوير: دار الفكر، بيروت) ، 3/ 106.
(2) - المُغرِب في ترتيب المعرِب، ج 2 ص 392.؛ لسان العرب، باب الهاء، (هيأ) ، 15/ 171.
(3) - أقرب المسالك على الشرح الصغير، 3/ 419.
(4) - بُلغة السالك لأقرب المسالك 3/ 419.
(5) - معجم المصطلحات الاقتصادية في لغة الفقهاء، ص 330، 331.