في عين واحدة للشركاء يكون في أعيان متعددة يشتركون فيها، كدارين لاثنين يتهايآن فيها زمانيا [1] .
وذهب الحنفية إلى أن المهايأة إنما تكون بعد الخصومة في المستقبل [2] . وفي كتاب"مطالب أولي النهى"أن المهايأة تلزم الشركاء في قول بدون الخصومة إلى القاضي إذا تهايأوا بأنفسهم [3] .
ويرى جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة أن المهايأة غير لازمة، وأنها عقد جائز، لكن المالكية يرون أنها تكون كذلك إذا كانت غير معينة المدة، كدارين يأخذ كل واحد منهما سكنى دار من غير تعيين مدة، أما إذا كانت في زمن معين فإنها تكون لازمة كالإجارة. وعلى قول الجمهور يجوز لكل منهما الرجوع عنها، ولا تبطل بموت أحدهما [4] .
والعين التي وقع فيها التهايؤ تخرج منفعتها عن الشيوع والاشتراك وإن كانت العين شائعة، ويترتب على ذلك عدم صحة إخضاع منفعتها لأحكام الشركة في الفقه.
واختلف الفقهاء في يد المتهايئين على محل المهايأة هل هي يد ضمان أو يد أمانة؟ فذهب الحنفية والشافعية إلى أن يد كل واحد من المتهايئين يد أمانة. ولذا لا ضمان
(1) - قال الإمام ابن عرفة الوِرْغِمِّي في حدوده عنه:"اختصاص كل شريك بمشترك فيه عن شريكه فيه زمنا معينا من متحد أو متعدد يجوز في نفس منفعته لا في غلته". [شرح حدود ابن عرفة (الهداية الكافية الشافية لبيان حقائق الإمام ابن عرفة الوِرغمِّي الوافية) ، لأبي عبدالله محمّد الأنصاري الرصَاع, (ت: 894 هـ) ، تحقيق: د. محمّد أبو الأجفان، والطاهر المعموري، الطبعة الأولى، (لبنان: دار الغرب الإسلامي، 1993 م) ، 2/ 495] .
(2) - حاشية ابن عابدين 4/ 355، وفي متنه الدر المختار. وعلى هذا تنص المادة (1083 من مجلة الأحكام العدلية) :"إنَّمَا تُعْتَبَرُ وَتَجْرِي الْمُهَايَأَةُ بَعْدَ الْخُصُومَةِ، فَعَلَيْهِ إذَا سَكَنَ أَحَدُ صَاحِبَيْ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ فِي جَمِيعِ الدَّارِ مُدَّةً مُسْتَقِلًّا بِدُونِ أَنْ يَدْفَعَ أُجْرَةً عَنْ حِصَّةِ الْآخَرِ فَلَا يَسُوغُ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَقُولَ لَهُ إمَّا أَنْ تَدْفَعَ لِي أُجْرَةَ حِصَّتِي عَنْ تِلْكَ الْمُدَّةِ وَإِمَّا أَنْ أَسْكُنَ بِقَدْرِ مَا سَكَنْت إلَّا أَنَّ لَهُ، إنْ شَاءَ، تَقْسِيمَ الدَّارِ إنْ كَانَتْ قَابِلَةً لِلْقِسْمَةِ وَإِنْ شَاءَ طَلَبَ الْمُهَايَأَةَ عَلَى أَنْ تَكُونَ مُعْتَبَرَةً مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ أَيْ مِنْ تَارِيخِ الْمُخَاصَمَةِ وَلَكِنْ إذَا غَابَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فَسَكَنَ الْحَاضِرُ فِي الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ مُدَّةً، فَلِلْغَائِبِ عِنْدَ حُضُورِهِ أَنْ يَسْكُنَ فِيهَا بِقَدْرِ تِلْكَ الْمُدَّةِ."
(3) -مطالب أولي النهى، مصطفى السيوطي الرحيباني، (ت 1243 هـ) ، (دمشق: المكتب الإسلامي، 1961 م) . 6/ 557.
(4) - الموسوعة الفقهية، مهايأة، 39/ 148.