جديدة نتحول إليها [1] ،وهو يتمثل في عقد الإسكان أو الإقامة، ويكفينا استنباط أحكامه مما ورد في عقد المقاولة [2] ، لأنه إنما ينشأ ضمنها. والله أعلم.
ما هو حق [3] الإسكان؟
الإسكان معناه السُّكنى،"والسُّكنى في اللغة مصدر سكن الدار، وفي الدار: إذا أقام فيها. يقال: داري لك سكنى، أي: مُسكَنة، أو مسكونا فيها."
واستخدم الفقهاء مصطلح السكنى بمعنى إعارة الدار لغرض السكنى، لذا عرفها العلامة المناوي اصطلاحا، بقوله:"السكنى: أن يجعل له السكون في دار بغير أجرة" [4] . يقول أحدهم لآخر: أسكنتك داري، فإنه يسكن مجانا دون أجر. هذا ما اصطلح عليه الفقهاء قديما.
(1) -"الراجح هو جواز إحداث عقود جديدة لا تخالف نصوص الشريعة ومبادئها وقواعدها العامة، كما يقول الحنابلة وبخاصة ابن تيمية وابن القيم، أو من طريق القياس والاستحسان والعرف والمصالح المرسلة وغيرها من أدلة التشريع كما يقول الحنفية والمالكية والشافعية". [الفقه الإسلامي وأدلته، 4/ 243] .
(2) - عرّف مجمع الفقه الإسلامي الدولي عقد المقاولة بأنه:"عقد يتعهد أحد طرفيه بمقتضاه بأن يصنع شيئًا أو يؤدي عملًا مقابل بدل يتعهد به الطرف الآخر، وهو عقد جائز سواء قدم المقاول العمل والمادة، وهو المسمى عند الفقهاء بالاستصناع، أو قدم المقاول العمل، وهو المسمى عند الفقهاء بالإجارة على العمل". [قرار 129 (3/ 14) ، وينظر النص في ملاحق هذا البحث] .
(3) - الحق لغة ضد الباطل، ومن معانيه: المِلك، والموجود الثابت، والأمر المقضي، وواحد الحقوق. [القاموس المحيط، باب القاف، فصل الحاء، ص 1129] . واصطلاحا:"اختصاص يقرر به الشرع سلطة أو تكليفا". [هذا تعريف الشيخ مصطفى الزرقاء، رحمه الله، ذكره في كتابه المدخل إلى نظرية الالتزام في الفقه: ف 3، ص 10. ونقلته من: الفقه الإسلامي وأدلته، 4/ 9] . وهذا التعريف يشمل أنواعا من الحقوق: الدينية كحق الله على عباده، والمدنية، كحق التملك، وغيرها من الحقوق. كما أشار التعريف إلى أن الحق لا يثبت إلا بإقرار الشرع واعترافه به؛ لأن الشرع هو مصدر الحقوق، وليس الحق في الشريعة حقا طبيعيا، وإنما هو منحة إلهية منحها الخالق للأفراد وفقا لمصلحة الجماعة. [الفقه الإسلامي وأدلته، 4/ 9، 10، 56] .
(4) - التوقيف على مهمات التعريف، باب السين، فصل الكاف، ص 411. هذا،"ويرد مصطلح (السكنى) على ألسنة الفقهاء عند كلامهم على حق الزوجة على زوجها، متى تجب لها النفقة والسكنى ومتى تسقط عنها. كما يرد ذكر حق السكنى عندهم في الوقف والوصية، حيث يقولون: من استحق سكنى دار موصوفة، فله أن يسكنها مدة حياته بأهله وحشمه وخدمه، وله أن يُسكنها غيره بغير عوض. وبعد موته ينتقل حق السكنى إلى ولده إن كان الواقف قد جعله له، وإلا فإلى المصرف الذي جعلها الواقف له". [معجم المصطلحات الاقتصادية في لغة الفقهاء، ص 191، 192] .