هلكت دون اعتداء منه أو مخالفة المأذون فيه، إلى ما هو أشدّ، أو دون تقصير في الصّيانة والحفظ، فلا ضمان عليه، لأنّ قبض الإجارة قبض مأذون فيه، فلا يكون مضمونًا [1] .
صور لأنواع من الإجارة أجازها الفقهاء في الأزمنة السابقة:
كانت"تُفْعَلُ بِبُخَارَى، صُورَتُهَا: أَنَّهُمْ يُؤَجِّرُونَ الدَّارَ وَالْأَرْضَ سِنِينَ مُدَّةً مَعْلُومَةً مُتَوَالِيَةً غير ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ في آخِرِ كل سَنَةٍ على أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ في ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ من آخِرِ كل سَنَةٍ وَيَجْعَلُونَ لِكُلِّ سَنَةٍ أُجْرَةً قَلِيلَةً وَيَجْعَلُونَ بَقِيَّةَ الْأُجْرَةِ لِلسَّنَةِ الْأَخِيرَةِ، الصَّحِيحُ أَنَّ هذا الْعَقْدَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ هذا ليس بِشَرْطِ الْخِيَارِ في الْإِجَارَةِ بَلْ اسْتِثْنَاءُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ" [2] .
أجازه فقهاء الحنفية للضرورة في الأوقاف. و"المراد به: أن يتفق متولي الوقف مع شخص على أن يدفع مبلغا من المال يكفي لعمارة عقار الوقف المبني المتوهن عند عجز الوقف عن التعمير، على أن يكون لدافع المال حق القرار الدائم في هذا العقار بأجر سنوي ضئيل، وهذا الحق يورث عن صاحبه ويباع. ... وقد ظهر هذا العقد إلى الوجود في عهد الدولة العثمانية بعد سنة 1020 هـ، على إثر الحرائق التي شملت كثيرا من عقارات الأوقاف في القسطنيطينية، فعجزت غلاتها عن تجديدها، وتشوه منظر البلدة، فابتكرت هذه المعاقدة تشجيعا على استئجار هذه العقارات لتعميرها اقتباسا من طريقة التحكير في الأراضي. وهذا العقد إجارة مديدة بإذن القاضي على عقار الوقف المتوهن بأجرة معجلة تقارب قيمته تؤخذ لتعميره، وأجرة مؤجلة ضئيلة سنوية يتجدد العقد عليها، ويتم دفعها سنويا، وذلك كمخرج من عدم جواز بيع الوقف ولا إجارته مدة طويلة، ومن هنا سمي بالإجارتين [3] ."
(1) -الموسوعة الفقهية، الجزء الأول، كلمة إجارة، الفقرة 57.
(2) -البحر الرائق، 8/ 20.
(3) - معجم المصطلحات الاقتصادية في لغة الفقهاء، ص 33. ولا يمكننا الاستناد على هذه المعاملة لتكييف عقد"التايم شير"، ذلكم لأن أحد البنود المنصوص عليها في سائر عقود"التايم شير"قد أوجبت على الطرف الأول توفير مكان بديل مماثل أو أعلى درجة في حالة عدم وفاءه بالمتفق عليه، وهذه العادة هي الجارية في هذه المعاملات، فغالبا ما يتم اللجوء إلى البديل، حتى من غير حاجة، كما تفيد روايات المتعاملين به، كما أن إجازة عقد الإجارتين كانت للضرورة، وهي تقدر بقدرها، وكانت في الأوقاف التي دونت لها أحكام خاصة.