أنّه لا يجوز قبل القبض، بناءً على عدم جواز بيع ما لم يقبض. ومنع الحنفيّة إيجارها للمؤجّر مطلقًا، عقارًا كان أو منقولًا قبل القبض أو بعده، ولو بعد مستأجر آخر. وهل إذا أجّرها ثان للمؤجّر الأوّل تبطل الإجارة الأولى؟ رأيان: الصّحيح لا تبطل والثّاني تبطل، وذلك لأنّ إيجارها للمؤجّر تناقض، لأنّ المستأجر مطالب بالأجرة للمؤجّر، فيصبح دائنًا ومدينًا من جهة واحدة، وهذا تناقض [1] .
الأجرة تلزم المستأجر. فإن كانت معجّلةً حقّ للمؤجّر حبس ما وقع عليه العقد حتّى يستوفي الأجرة عند الحنفيّة والمالكيّة وفي قول للشّافعيّة، لأنّ عمله ملكه، فجاز له حبسه، لأنّ المنافع في الإجارة كالمبيع في البيع. ولا يحقّ له ذلك في القول الآخر عند الشّافعيّة، وهو مذهب الحنابلة، لأنّه لم يرهن العين عنده. ولكلّ صانع، لعمله أثر في العين، كالقصّار والصّبّاغ، أن يحبس العين لاستيفاء الأجر عند من أجاز له الحبس. وكلّ صانع، ليس لعمله أثر في العين كالحمّال، فليس له أن يحبسها عندهم، لأنّ المعقود عليه نفس العمل، وهو غير قائم في العين، فلا يتصوّر حبسه، خلافًا للمالكيّة حيث أثبتوا له حقّ الحبس.
ب - استعمال العين حسب الشّرط أو العرف والمحافظة عليها [2] :
يتّفق الفقهاء على أنّ المستأجر يلزمه أن يتّبع في استعمال العين ما أعدّت له، مع التّقيّد بما شرط في العقد، أو بما هو متعارف، إذا لم يوجد شرط، وله أن يستوفي المنفعة المعقود عليها، أو ما دونها من ناحية استهلاك العين والانتفاع بها. وليس له أن ينتفع منها بأكثر ممّا هو متّفق عليه. فإذا استأجر الدّار ليتّخذها سكنًا فلا يحقّ له أن يتّخذها مدرسةً أو مصنعًا، وإن استأجر الدّابّة لركوبه الخاصّ فليس له أن يتّخذها لغير ذلك. وعلى المستأجر إصلاح ما تلف من العين بسبب استعماله. ولا خلاف في أنّ العين المستأجرة أمانة في يد المستأجر، فلو
(1) -الموسوعة الفقهية، الجزء الأول، كلمة إجارة، الفقرة 51.
(2) -الموسوعة الفقهية، الجزء الأول، كلمة إجارة، الفقرة 56.