الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجهم، واقتفى أثرهم إلى يوم الدين، وبعد:
تسببت الثورات العلمية والصناعية والإعلامية وغيرها في الفترة الأخيرة من الزمن في تغيير نمط حياة الناس، وفي حدوث أنظمة جديدة للحياة غير معهودة من قبل، وإنتاج واقع تغيرت فيه التصورات الاجتماعية والأنظمة والقوانين، وتعقدت فيه المعاملات المالية، فأصبحت معها المسائل الفقهية المدوّنة في الكتب الفقهية قليلة الشبه بالحياة الواقعية، ولم يعد بمقدور الفقيه المجتهد المتخصص أن يفصل في قضية من القضايا المتداخلة تداخلا شرعيا اقتصاديا أو طبيا أو غير ذلك، وأصبحت الحاجة ملحة في زماننا إلى اجتهاد جماعي يضم إلى المتخصصين في علوم الشريعة نظرائهم من المتخصصين في العلوم الأخرى أثناء الاجتهاد في القضية المطروحة. ومجمع الفقه الإسلامي الدولي هو أحد أهم مراكز الاجتهاد الجماعي في عالم اليوم، بل هو مرجعية للأمة الإسلامية، وقد استطاع على مدى عقدين من الزمن بيان أحكام كثير من النوازل والمستجدات بكل كفاءة واقتدار، وتمكن بذلك من تجديد جزء مهم من الفقه الإسلامي.
وقد سرتني الدعوة الكريمة من معالي الأمين العام الأستاذ الدكتور محمد الحبيب ابن الخوجة -حفظه الله وأمد في عمره- بتقديم بحث حول معاملة حديثة، تسمى"التايم شير، Timeshare"، والمشاركة به في مؤتمر دورة المجمع الثامنة عشرة المزمع انعقادها بكوالالمبور، ماليزيا، في شهر يوليو 2007، فاستجبت وتوكلت على الله عز وجل وسألته العون والسداد.
وقد قسمت البحث إلى مقدمة وأربعة مباحث وخاتمة. المبحث الأول فيه توصيف لعقد التايم شير، والمبحث الثاني احتوى على مقدمات ممهدات في بعض الموضوعات الفقهية المتصلة"بالتايم شير"، والمبحث الثالث خصصته للدراسة الفقهية للعقد وصورها، والمبحث الرابع أودعت فيه ما حاولت ابتكاره من تكييف بديل، وخاتمة كتبت فيها أهم النتائج التي توصلت إليها. وليسمح لي القارئ الكريم في الإشارة إلى أن هذه الخطة وجملة من عناوين المباحث مستوحاة من بحوث وكتب أستاذي الجليل معالي الأستاذ الدكتور عبدالوهاب إبراهيم أبو سليمان، القيّمة الأصيلة المبدعة. وهو يعتبر سلطانا في صنعة البحث العلمي،